فهرس الكتاب

الصفحة 16101 من 22028

قال كلمة، فهناك اعتقاد كفر، وكلام كفر، وسلوك كفر، فهذا الذي يحتقر المقدَّسات، أو يحتقر كتاب الله عزَّ وجل؛ يضعه في مكانٍ غير لائق، فهذا سلوك فيه كفر، نحن مهمتنا أن نلتمس عذرًا للناس، وأن ننصحهم، لا أن نوزع عليهم ألقاب الكفر، فهذه ليست مهمَّتُنا، وأحد العلماء قال:"نحن لسنا قضاةً، ولكننا دعاة"، لسنا أوصياء على الناس، لا تفكر أبدًا أن توزِّع هذا اللقب على الناس، هذا من أكبر الكبائر، من كفَّرَ مؤمنًا فقد كفر، هذا ليس من شأن الناس، هذا من شأن الله، أما إذا تحدَّثنا عن أنواع الكفر؛ الاعتقادي، والسلوكي، والقولي، فمن أجل أنفسنا، لا من أجل أن نقيم الناس بهذا، أنت عليك من نفسك، لذلك ما من مرضٍ استشرى بين المسلمين كتقاذف هذه التُهَم، وتراشق كلمة كفر، حتى إن بعض المتطرفين كفروا المجتمع الإسلامي كله، هكذا بلا تؤدة، وبلا تعقُّل.

2 ـ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ

هؤلاء الذين ماتوا كفارًا ـ حديثنا الآن ليس على أنواع الكفر المخففة، والمفاهيم الموسعة ـ الذين ماتوا كفارًا، أي ختم عمله وهو كافر، هذه هي المشكلة، هؤلاء حينما تنكشف لهم الحقائق، وحينما يبدو لهم حجم الخسارة التي مُنُوا بها، حينما يرون مصيرهم الأبدي، حينما يرون أن الدنيا مرَّت كلمح البصر، ساعة، الدنيا ساعة جعلها معصية، جعلها كفرًا، جعلها شركًا، جعلها جريمةً، جعلها انحرافًا، ساعة مضت كلمح البصر، والأبد لا ينتهي، هؤلاء يصابون بآلامٍ لا حدود لها، ينادون وهم في النار، هم ماذا فعلوا؟ مقتوا أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت