عبد مؤمن، ولا يوجد الآن عبد، أي لو جاءك إنسان فقير، إنسان أخلاقه عالية، إيمانه عالٍ، وخطب ابنتك، لم تعبأ لا بأخلاقه، ولا بإيمانه، ولا باستقامته؛ بل أردت المال، فلما جاءك خاطبٌ آخر رأيت عنده المال الكثير والجاه العريض، ولم تعبأ برقة دينه، ولا بتركه للصلاة، فزوجته، هل تدري أنك لم تقل: صدق الله العظيم، الله عزَّ وجل ينبئك أن المؤمن ولو كان عبدًا خيرٌ من الكافر ولو كان غنيًا، لم تعبأ بهذا، فكيف تقول: صدق الله العظيم؟ فحينما يقول الله عزَّ وجل:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}
(سورة النور: من الآية 30)
فإذا قلت: أين أذهب بعيني؟ ألم تقرأ قوله تعالى:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة: من الآية 286)
كأن الله سبحانه وتعالى كلَّفك ما لا تطيق، وكأنك تكذب هذه الآية:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
إذا توسعنا بمفهوم الكفر وجدنا شيئًا مخيفا، فإذا اعتقد الإنسان، أو تكلم، أو سلك سلوكا ينطوي على تكذيبٍ بما في القرآن الكريم، فلو اعتقد وقال: والله داروين معه حق، فانظر كيف أن المخلوقات تطورت، هل تصدقون أن الذي يؤمن بما قاله داروين هو كافر، لأن الله يقول حينما بدأ الخلق بدأه بآدم وحواء، فإذا اعتقدت أن الخلق بدأ بالقرد، فهذا نوعٌ من أنواع الكفر بكلام الله عزَّ وجل.