فهرس الكتاب

الصفحة 16092 من 22028

كفر، فما رأى أن الله سبحانه وتعالى إضافةً إلى أنه موجود هو واحد، إلهٌ في السماء، وإلهٌ في الأرض، ما رأى هذه الحقيقة، رأى آلهةً من دون الله، خاف منها، أطاعها في معصية الله، عبدها من دون الله، رجا رضاها، سعى إليها، ثم يكتشف فجأةً بعد فوات الأوان أنها لم تكن شيئًا، لم تكن شيئًا على الإطلاق، لا إله إلا الله، لا رافع ولا خافض، ولا معزَّ ولا مذل، ولا معطي ولا مانع، ولا قابض ولا باسط إلا الله، لذلك ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

فهذا الكفر، الكفر بوجود الله، أو الإيمان بالله والكفر بوحدانيته، أو الإيمان بالله والكفر بكماله، أو الكفر ببعض أسمائه، هذا كله كفر، لكن الكفر يأخذ دائرة واسعة جدا ودائرة أضيق، أحد أنواع الكفر أن يُعْرِضَ الإنسان عن ربه، أن يغفل عنه، قال تعالى:

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}

(سورة التوبة: من الآية 80)

{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا (142) }

(سورة النساء)

هذه الآية تشير إلى معنى واسع جدا من معاني الكفر، الإعراض عن الله عزَّ وجل، أي أراد الدنيا ولم يرد الآخرة، أراد الشهوة ولم يرد نداء العقل، أراد المُتْعَة ولم يرد السعادة التي تتأتَّى من الاتصال بالله عزَّ وجل، فالكفر يفهم بشكلٍ ضيق من أنكر وجود الله، من أنكر وحدانيته، من أنكر كماله، من أنكر بعض أسمائه، من أنكر بعض أوامره، والإنسان إذا رأى أن الصلاة مضيعةٌ للوقت فهو كافر، إذا رأى أن للذكر مثل حظ الأنثيين شيء لا يتوافق مع روح العصر، أين العدالة؟ هذا كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت