في الهجرة، ونحن في ذكرى الهجرة، (( كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ ) )، فبربِّكم إنسان في دولة من دول العالم الخامس وليس الثالث، دولة متخلِّفة جدًا جِدًا، ليس فيها شيء، صحراء وخيام، لو قلنا لأحد أفرادها: كيف بك أن تتصدَّر البيت الأبيض ـ في واشنطن ـ بماذا يتَّهمك؟ بالجنون، النبي عليه الصلاة والسلام وهو مطارد، دمه مباح، مئتا ناقة لمن يأتِ به حيًا أو ميِّتًا، يلتقي بسراقة فيقول له: (( كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ ) )، مدينة كسرى العاصمة الأولى في العالم، والقسطنطينية العاصمة الأولى كذلك، عاصمتان للعالم فقط يوم ذاك، الأولى عاصمة كسرى: المدائن، والثانية القسطنطينيّة، والذي حدث في عهد عمر أن سراقة لبس سواري كسرى، إله يَعِدُ ويفي.
{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}
(سورة الرعد: من الآية 41)
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) }
(سورة الكهف)
فإذا اللهُ عزَّ وجل وعد المؤمنين بالنصر فنحن علينا أن نطيعه فقط،، فما مهمَّتي إذًا؟ أنا لا أملك أن أمنع قِوى الشر أن تفعل ما تفعل، هذه بيد الله عزَّ وجل، ولكني أملك أن أطيعه أولًا، فإذا أطعته ألهمني رُشْدِي، وأعانني، وقلب الموازين أمامي، أما إذا لم أطعه، وبقيت على مستوى العواطف، والثقافة الإسلاميَّة، وعاطفة إسلاميّة، ولكن بدون تطبيق إسلامي على أيّ مستوى، ليس هناك تطبيق إسلامي لا في البيت ولا في المعمل، ولا على مستوى السلوك الفردي ولا الجماعي، عندئذٍ لا نستحق النصر ..
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَاخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}