أريد من هذه الآية أنك مهما سمعت عن كيد الكافرين، وعن خططهم الجهنَّميَّة، وعن نواياهم الشريرة، وعن أعمالهم الفظيعة، مهما سمعت لا ينبغي أن تضعف همَّتك، ولا ينبغي أن تشعر بالوَهن، يقول لك: يا أخي انتهينا، لن تقوم للمسلمين قائمةٌ بعد اليوم، وتسمع منه: المستقبل مظلم، وأعداؤنا تملَّكوا زمام الأمور، أمورنا بيدهم، هذا كلام يُلقى بعيدا، هذا من عمل الشيطان ..
{إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) }
(سورة آل عمران)
فهذا الذي حدث في شرق الأرض، من كان يظن أنه يحدث قبل خمسة أعوام، والله لو أنّ أحدًا تنبَّأ بحدوثه لأودع مستشفى المجانين، ثمَّ حدث ما حدث، معنى هذا أن الله عزَّ وجل موجود ..
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) }
(سورة الطارق)
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ}
(سورة الأنفال: من الآية 30)
مكر الله عزَّ وجل يسمونه في البلاغة مشاكلة، يس هذا مكرًا كمكر أهل الكفر والضلال، بل هو تدبير حكيم، لكنَّه تدبيرُ حكمةٍ يردُّ على مكرهم، تدبيرٌ يوقفهم عند حدِّهم، تدبيرٌ يعلِّمهم أنه لا إله إلا الله.
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
إخوة يوسف ماذا فعلوا؟ بخطَّةٍ جهنَّميَّةٍ أرادوا أن يتخلَّصوا من أخيهم يوسف، طفلٌ صغير كالوردة أودِعَ في جُبٍ ليموت، احتمال الموت محقَّق ..
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً}
(سورة يوسف: من الآية 19)
وأصبح هذا الطفل المقهور شابا، ثم اكتهل، و صار عزيزَ مصر ..
{قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ}
(سورة يوسف: من الآية 19)
ربُّنا عزَّ وجل علَّمنا فقال: