فهرس الكتاب

الصفحة 16074 من 22028

القضيَّة برمّتها أنّ نيَّة الكافر شرٌ من عمله، لو شققت على قلب الكافر لتمنَّى أن يفنى الحق، وهذا عين الضلال كله. وألاّ يبقى على وجه الأرض من يوحِّد الله، لتمنَّى أن يعمَّ الضلال، لتمنَّى أن يعمَّ الفسق والفجور، فنيَّة الكافر شرٌ من عمله، ونيَّة المؤمن خيرٌ من عمله، لكن الله عزَّ جل موجود، وبعضهم قال: الحمد لله على وجود الله، لأن خطَّة الكافر مستوعبةٌ في خطَّة الله عزَّ وجل، فلا يقع منها إلا الذي يأذن به الله سبحانه وتعالى، لا يقع من خطَّة الكافر إلا بالقدر الذي يأذن الله به، والله عزَّ وجل أفعاله كلها خيرٌ مطلق، ولو بدا بعضها شرًا بمقياس الناس، لكن الشرَّ النسبي هو في الحقيقة خيرٌ مُطْلَق.

ربنا عزَّ وجل علّمنا من خلال قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر، فسيدنا موسى يحمل الأمر التكليفي، بينما سيدنا الخضر أعطاه الله سرَّ الأمر التكويني، فالله عزَّ وجل له أمر ونهي، وله أفعال، فبعض أفعاله أطلع سيدنا الخضر على سرِّها، وعلَّم سيدنا موسى الأمر التكليفي؛ افعل ولا تفعل، الحلال والحرام، فربنا عزَّ وجل أطلعنا على أن هذا الذي خُرِقَت سفينته، فهذا الخرق شرٌ في نظره، لكن بعد حين تكشَّف أن هذا الشر النسبي هو خيرٌ مطلق نجت من المصادرة، فيا حبَّذا هذا الخرق كي تنجو من المصادرة، وهذا الذي أنشأ بناءً من دون أن يأخذ أجرةً كان هذا هو الخير، والقصَّة بين أيديكم في سورة الكهف، تُعَلِّمنا أن الفعل التكويني خيرٌ مطلق، لكن قد يبدو للإنسان شرًَّا نسبيًا، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216) }

(سورة البقرة)

فالمؤمن مستسلم لله عزَّ وجل، فعليه أن يتقصَّى أمر الله عزَّ وجل، وهو راضٍ بقضاء الله وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت