هذا المال، وهذا الجمال، وهذا الغني، وهذه القوة، هذه إن لم توظَّف في طاعة الله كانت دركاتٍ إلى جهنَّم، حظوظ النفس إما أنها درجاتٌ إلى الجنة أو دركاتٌ إلى النار، هي حيادية، وأنت توجهها، لذلك سيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبة يقول:"الحمد لله ثلاثًا؛ الحمد لله إذ لم تكن في ديني"ـ ديني سليم، فكل ما بعد ذلك سهل ـ صحابية جليلة رأت ابنها بين القتلى، وأخاها بين القتلى، وزوجها بين القتلى، وأباها بين القتلى، و مع كل هذا كانت تقول:"ما فعل رسول الله؟"، فلما علمت أنه بخير، قالت:"كل مصيبةٍ بعدك هينةٌ يا رسول الله".
نحن من باب أولى؛ إذا كان دينك سليمًا، دخلك حلالًا، زوجتك محجَّبة، أولادك أبرارًا، عملك مشروع وليس لديك غلط، وليس عندك مادة محرمة في تجارتك، وليس لديك طريقة محرمة بالتعامل، فإذا كانت هناك أزمات تواجهك في حياتك، فهذا مما لا بد منه مع كل الناس، مرحبًا بقضاء الله وقدره، فالإنسانُ يمتحن بالبحبوحة وبالضيق، لم أسمع أحدًا جرّب سيارة في طريق نازل، بل يجرّبها في طريق صاعد، خاصة إذا أراد أنْ يختبر مدى قدرتها على التحمل، وأنت مؤمن لابد من أن تمتحن بالشدة أحيانًا:
"أوحى ربك إلى الدنيا أن تكدَّري وتمرري وتضيقي وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي".
ألا تحب أن تكون على رؤوس الأشهاد يوم القيامة مؤمنًا صادقًا؟ ألم يخطر ببالك ذات مرة أن الله عزَّ وجل قادرٌ أن يخلق النبي وأصحابه المحبين له وحدهم في بلد، ولا يعكر حياتهم أو قيدتهم أحد؟ كل أصحابه؛ سيدنا الصديق وسيدنا عمر، وسيدنا عثمان وسيدنا علي، وطلحة والزبير، والحسن والحسين، ولا أحد يعاديهم أو يعارضهم، أجل كان ذلك ممكنًا، فالله على كل شيء قدير، لكن إذا لم تكن هناك معارضة ولا متاعب، ولا جهاد، فالحياة عندئذٍ تصبح لا معنى لها، وأنت عندئذ لا ترقى إلى الله عزَّ وجل.
3 ـ الهناء بعد التعب: