فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 22028

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

(لا إله إلا هو) ، فلو أن في الكون آلهةً هل يسكتون؟ إنهم لا يسكتون، فإذا لم يستطيعوا أن يتكلَّموا فليسوا آلهة، وإذا تكلَّموا ولم يستطيعوا أن ينتزعوا الأمر من الإله الذي ادعى الألوهية وحده فليسوا آلهة، لأن الله عزَّ وجل قال: لا إله إلا أنا، فلو كان هناك إلهٌ لقال: لا، أنا، ليس أنت ..

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

مَن يستطيع أن يقول هذا الكلام إلا أن يكون إلهًا؟ وهناك دليل فطري؛ فأنت حينما تستمع إلى إنسان يقول مثلًا: عيَّنا وزيرًا للمالية، فمَن الذي يقول هذا؟ رئيس وزارة، تعرفه مِن كلامه، ولو قال شخص: لقد راقبت نظافة الشارع، فمعنى هذا أنه مراقب بلديّة، وهناك فرق طبعًا، فمِن كلامه تعرف مَن هو، يقول الله لك:

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

مَن يستطيع أن يقول هذا الكلام إلا أن يكون إلهًا عظيمًا، موجودًا، وواحدًا، وكاملًا.

أسماء الذات وأسماء الأفعال:

قال تعالى:

{الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

الحقيقة (الحي) مِن أسماء الذَّات، وأسماء الذات لا نقيض لها، والله عزَّ وجل يعطي ويمنع، وهذه من أسماء الأفعال، ويرفع ويخفض، فمن أسماء الأفعال، وكذلك يعز ويذل، لكن الحي ليس لها نقيض، فالله عزَّ وجل حي على الدوام، فأسماء الله عزَّ وجل التي لا نقيض لها أسماء الذات، والتي لها نقيض فأسماء الأفعال، والله عزَّ وجل حي، وتقول: فلان حيٌ يُرْزَق، ولا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يسمي نفسه (الله) ولكن هناك إنسانٌ يقال له: حيٌ يرزق، والله عليم، وهناك مَن يقول: أنا عالِم، والله رحيم، وهناك من عباده مَن يرحم، فإذا كانت حياةُ الله عزَّ وجل حياةً أزليةً أبديةً، لم يسبقها عدم وليس بعدها عدم، فحياةُ اللهِ غيرُ حياتنا، والإنسان إذا كان حيًا فقد سبقه عدم:

{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت