فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 22028

[سورة الإنسان: 1]

فالإنسان سبقه عدم، وسوف ينتهي إلى عدم:

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}

[سورة الرحمن: 26 - 27]

فإذا قلنا: فلان حي، فحياته ليست كحياة الله عزَّ وجل، وكلمة"حي"تسبق في الذهن أيَّ اسمٍ آخر، فهو حيّ عليم، وهو حيّ قدير، وأول اسمٍ يسبق إلى الذهن أنه حيّ، هو حيّ ومصدر حياة الخلق، وحياتنا منه، واستمرار حياتنا منه، فالوردة فيها حياة، فإذا صنع إنسانٌ وردةً من مواد صناعية لا يوجد فيها حياة، ويضعون في بعض الواجهات شكلَ امرأة لبيع الثياب والألبسة، ولكن هذه بلا حياة، فهي من الشمع، والمرأة الحقيقية فيها حياة؛ تتكلم، وتفكِّر، وتتألَّم، وتفرح، وتعبّر عن ذاتها، فالإنسان فيه حياة، والوردة فيها حياة.

الله عزَّ وجل قديم وأبدي ولا تنتهي حياتُه بعدم:

هذه البقرة تأكل الكلأ فتعطيك الحليب، وليس ثَمَّةَ جهةٌ في الأرض بإمكانها أن تصنع من الكلأ حليبًا، وهذه الدجاجة تأكل ما تحت بصرها، فأيّ شيء تأكلْه تعطِك منه بيضةً، وهذه فيها حياة، فالله عزَّ وجل هو حي، حياته لم يسبقها عدم، فهو قديم وأبدي، ولا تنتهي حياتُه بعدم، ثم إن الله عزَّ وجل مصدرُ حياةِ المخلوقاتِ، مَن منحك الحياة؟ اللهُ عزَّ وجل، فإذا دخل الإنسانُ البيتَ ملأه راحةً، وفرحًا، وبهجةً، وسرورًا، والأولاد استقبلوه بالترحاب، وجلسوا في أحضانه، وقبَّلوه، ونادوه بأحب أسمائه إليهم، فإذا مات هذا الأب لا يجرؤ واحدٌ من أولاده أن يدخل إلى غرفته مدةَ شهرٍ أو شهرين أو ثلاثة، فما الذي حدث؟ هو هو، ولكن سُحبت منه الحياة.

والإنسان مصدر أُنْسٍ وسعادة لأولاده، فإذا مات أصبحتْ غرفته التي استلقى فيها على السرير ومات مخيفةً، وأنا متأكد أن بعض الأسر يبقى الأولاد شهرًا أو شهرين يتحاشون دخول هذه الغرفة لأن أباهم مات فيها، فما الذي حدث؟ وما هي الحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت