هذا هو الفوز، الفوز أن يراك الله حيث أمرك، في الساعة الثانيةَ عشرةَ والنصف أين تجلس؟ أنت في الجامع يوم الجمعة وليس في النزهة، فقد تجد شخصًا في وقت الصلاة يعدّ سيارته لأنه سينطلق بعد قليل إلى المنتزه، وليس للدين عنده أيّ اعتبار!
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا}
(سورة الجمعة: من الآية 9)
فهو غافل عن هذه الآية، إنه ينظف سيارته الساعة الثانية عشرة تهيئةً للنزهة، َصلَّى أم لم يصلِّ سيان، الاختلاط وعدمه عنده يستويان، دخل حرام، دخل حلال يقول لك: لا تدقّق فالله غفور رحيم، فهذا جاهل كل الجهل، وإنّ الذين كفروا حينما يخرجون عن دائرة معالجة الله يُعطَوْن الدنيا، بالتعبير العامي:"خذوها وانمحقوا"، حينما يصرّون على كفرهم، وحينما ينكبّون على شهواتهم، وحينما يؤثرون الدنيا على مرضاة ربهم، عندئذٍ يُعطَوْن الدنيا:
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) }
هذه آية في أواخر سورة آل عمران ..
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) }
(سورة آل عمران)
وهذه آية ثالثة:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}
(سورة الأنعام: من الآية 44)
2 ـ المسلم المستقيم أسعدُ الناس:
والله أيها الأخ الكريم، أيها المستقيم، أيها المصلي، أيها الصائم، يا من تغضُّ بصرك، يا من تحرر دخلك، يا من تضبط أعضاءك وجوارحك، يا من تجعل بيتك إسلاميًا، وعملك إسلاميًا، أيها الأخ الكريم يجب أن تشعر أنك أسعد الناس، وأن طاعة الله أكبر نعمةٍ أنعم الله بها عليك، وأن نعمة الهُدى لا تعدلُها نعمةٌ على وجه الأرض، فأن تكون مهتديًا فأنت الأسعد، والله عزَّ وجل يقول: