فأنا متأكِّد أنك لا تسلم ساعتك لإنسان غير خبير، ساعة لا تسلمها، بل تحرص عليها، فكيف نفسك التي بين جَنْبَيك، كيف هذه النفس التي لا تملك أثمن منها؟ لذلك أكبر خسارةٍ تحيق بك أن تخسر نفسك التي بين جنبيك؛ أن تبقيها جاهلة، أن تبقيها عاصية، أن تحجبها عن أنوار الله عزَّ وجل، وتنأى بها عن رضوانه، هؤلاء الذين تفوقوا في الدنيا، وغابوا عن معرفة الله ما نالوا شيئًا، لذلك أجمل دعاء أنا أكرره:"يا رب، ماذا فقد من وجدك؟ ـ والله لم يفقد شيئًا ـ وماذا وجد من فقدك؟"ـ والله لم يجد شيئًا ـ فالدنيا سراب؛ فهل من مدّكر؟
إذًا عليك أولًا أن تؤمن بالله من خلال آياته الكونية، والتكوينية والقرآنية، فإذا آمنت بالله يجب أن تؤمن بكتابه، إذا آمنت بكتابه تؤمن برسوله، لأنه سيضع بين يديك السُنَّة بتفصيلاتها، فإذا آمنت بالله وكتابه ورسوله من الممكن أن تدخل في فروع الدين، أما أن تدخل في فروع الدين قبل أن تؤمن بأصل الدين، هذا طريقٌ مسدود.
الشيء الذي يلفت النظر قوله تعالى:
{فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}
1 ـ لا يغرنّك التقلُّبُ في النِّعم:
أحيانًا تجد الإنسان من قِِصَر بصره إذا رأى إنسانًا لا يصلي، أو لا يعتد بقيم الدين، ولا يعبأ بها، و مع ذلك يراه غنيًا وقويًا ووسيمًا وذكيًا وطليق اللسان، ويستخدم ذكاءه للتشكيك بالدين، يستخدم وسامته لإغواء الطرف الآخر، يستخدم ماله مثلا للانغماس في المتع الرخيصة، فالمرء يحتار ويتساءل: يا رب هذا يعصيك، وهو ذو شكل وسيم فما أجمله؟ والمال بين يديه وافرٌ طائل، وقد كلَّف عرسهم ثلاثة عشر مليونًا، ورغم ذلك ليس لديه لا قيم ولا دين يردع، قال:
{فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ}