اسأل المؤرخين يخبروك أنّ الذين حكموا مصر هم الفراعنة، إلا في حقبةٍ يسيرة حكمها المُلوك، وحينما التقى سيدنا يوسف بملك مصر، لم يكن فرعون ملكًا، بل كانت أسرة الفراعنة منحّاةً عن الحكم معزولة؛ فانظر إلى دقة القرآن الكريم.
مثلا: قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحج:
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) }
(سورة الحج)
الله لم يقل: بعيد، بل قال: عميق، لأن الأرض كرة، فكلما ابتعدت عن إحدى نقاطها صار الخط منحنيًا، وصار هناك بعدٌ عمق، واللهُ قال:
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) }
(سورة الحج)
بإمكانك أن تصل من خلال عقلك، وبالدليل العقلي المُطْلَق إلى أن هذا القرآن لا يمكن للبشر مجتمعين أن يؤلفوا مثله، فإذا آمنت بالله من خلال كونه على أنه موجودٌ وكاملٌ وواحد، وآمنت بأن هذا القرآن كلامه، وآمنت بأن الذي جاء بهذا القرآن رسوله، فعندئذ تؤمن أنّ أي شيءٍ أخبرك الله به هو الحق، فانتهى دور العقل الآن وجاء دور النقل، العقل حصان ركبته وأوصلك إلى باب القصر، إذا وصلت إلى باب القصر انتهى دور الحصان، ومن ثَمّ دخلت إلى القصر، فالعقل إذا أوصلك إلى الله، وإلى أن هذا القرآن كلامه، وإلى أن النبي رسوله، فعليك بخبر الكتاب و السنة (النقل) ، ماذا قال الله عزَّ وجل؟ قال:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}
(سورة البقرة: من الآية 30)
لا تأخذ دينك إلا من أهله الموثوقين:
هو آدم، إذًا نظرية داروين صارت تحت قدمك، لأنها خلاف القرآن، وإذا لم تكن متأكدًا فارجع وجدد إيمانك بالقرآن الكريم، فإذا شككت بشيء جاء به القرآن فاعلم أنّ إيمانك بهذا الكتاب لم يكمل، ولا يزال ضعيفًا، أما إذا بلغ إيمانك بأن هذا القرآن كلام الله فأي شيءٍ آخر يتناقض معه تشعر أنه تحت قدمك، لأنه مناقضٌ لكلام خالق الكون.