إذا سرنا بهذا الترتيب، الإيمان بالله أولًا؛ الإيمان بالله موجودًا، والإيمان بالله كاملًا،
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
(سورة الأعراف: من الآية 180)
والإيمان بالله واحدًا، هو واحدٌ في ذاته، وواحدٌ في صفاته، وواحدٌ في أفعاله، إذا آمنا بالله؛ بوجوده وكماله ووحدانيته، ذاتًا وأفعالًا وصفاتٍ، فقد بات ممكنًا أن نؤمن بكلامه من خلال الإعجاز، وابحث فهناك إعجاز لا حصر له، قال تعالى:
{غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ}
(سورة الروم)
أدنى يقابلها أعلى، أدنى وأعلى، الروم التقت مع الفُرس في غَوْر فلسطين، وقبل مئات السنين فقط عرف أن أخفض نقطة في الأرض هي غور فلسطين، الآن معروف أنّ أخفض نقطة في البحر هي خليج مِرْيَانة في المحيط الهادي، وأخفض نقطة في اليابسة غور فلسطين، والتاريخ يؤكِّد أن المعركة التي جرت بين الفُرس وبين الروم كانت في غور فلسطين، ولم يكن معروفًا قبل مئة عام أن هذا المكان هو أخفض نقطةٍ في الأرض، فالله عزَّ وجل قال:
{غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) }
(سورة الروم)
غلبوا، غلبوا فِي بِضْعِ سِنِينَ، ففي الآية إعجاز إخباري، والإخبار في القرآن الكريم إخبارٌ عن الماضي ..
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) }
(سورة آل عمران)
من أين جاء النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الوقائع و أخبارها؟ إنّ القرآن يردِّد دائمًا كلمة فرعون عن حاكمًا لمِصْرَ، أما في قصة سيدنا يوسف فقداكم مصر:
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ}
(سورة: يوسف: من الآية 50)