فهرس الكتاب

الصفحة 16052 من 22028

أما الآيات القرآنية فيقول لك: إنّ الصحابة اختلفوا في بعض الروايات في قراءات القرآن الكريم، فلماذا هناك قراءات؟ ويرى أنّ في القراءات مجالًا للطعن، أو يدَّعي أنّ القرآن ليست موضوعاتُهُ موحدة، فيقول لك: عجيب يا أخي، فالآيات في سورة واحدة ذات موضوعات متنوعة، ليتها كانت مرتبة بحيث تدور الآيات في السورة الواحدة حول موضوع واحد فقط، هكذا يتمنى أن يكون هذا الكتاب منظمًا، فصل عن بني إسرائيل، فصل عن الكونيات، فصل عن الساعة، فصل عن الجنة، فصل عن النار، من قال لك: إن هذا الكتاب كتابٌ علمي؟ هو كتابٌ هدايةٍ ورَشَد، وهو مرتب ترتيبًا يسمونه بالتعبير المعاصر: سيكولوجي ـ نفسي ـ مرتب ترتيبًا نفسيًا، الإنسان في السورة بحاجة إلى آية كونية، وخبر عن أمة سابقة، ومشهد من مشاهد يوم القيامة، وحكم شرعي، كل ذلك آخذ بعضه برقاب بعض، ومنه التكامل، فالقرآن الكريم مرتَّب لا على أساس الموضوعات، بل على أساس حركة النفس، فالنفس تحتاج إلى شيء مُقْنِع، وإلى ردع، وإلى مخاطبة الوجدان، وإلى مخاطبة العقل، وإلى الأخبار الصادقة، والتفسير التاريخي الصحيح، فالنفس بحاجة إلى هذا كله في آية واحدة، لأنها في معرض تثبيت العقيدة و ترسيخ الإيمان.

كانت السورة من السور، وكأنها سور تحيط بالآيات، إحاطة سور البستان بالأشجار، فالبستان فيه أشجار مثمرة، وفيه خضروات، وفيه أزهار، فالزَّهرُ ليس للأكل بل للتمتع بمنظره، والفواكه للطعام، والقمح قوت، والماء للشرب، فهذا هو البستان، فلماذا لا يوجد بستان كله ماء؟ يقول لك: فلماذا تجد بستانًا كله أشجار حور، أو بستان كله زيتون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت