فهرس الكتاب

الصفحة 16050 من 22028

يستخدم الإنسان عقله لغير ما خلق له، يستخدمه أداة لتبرير غلطه، يستخدمه أداة لفلسفة المعصية، وتستخدمه كأداةٍ لتغطية الانحراف، إذا غَطَّيْتَ الانحراف، وفلسفتَ المعصية، وبررت التقصير، فهذه هي المجادلة، وذو الجدال لا يستطيع ذلك إلا أن يطعن بالأنبياء، أن يطعن بالوحي، يقول لك: الوحي منام، هكذا تراءى للنبي، أو قد يسبغ هؤلاء وأهل الكفر على الأنبياء طابع العبقرية ليقللوا من شأن الوحي، فيقولون: يا أخي هذا محمد عبقري، ليس محمدً رسولًا، بل هو عبقري، وهذا بحث آخر، لكن الحق كل الحق أنّ محمدًا رسولُ الله يوحى إليه، لا ينطق عن الهوى، هذا وصف الله له، وهذه حقيقة لا تعمى أمامها الأبصار، و لكن تعمى القلوب التي في الصدور، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}

(سورة المائدة: من الآية 67)

قال:

{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) }

(سورة النجم)

الله عزَّ وجل يصف النبي بأنه يوحى إليه، وبأنه لا ينطق عن الهوى، وبأنه معصوم، ومع ذلك يرغب المجادلون بإسباغ صفة العبقرية على النبي عليه الصلاة والسلام ليقللوا من قيمة الوحي، ومن قيمة العِصمة، ومن قيمة التشريع حتى ينفوا الإسلام و النبوة، و يردوا القرآن.

أو يقولون لك: إنّ النبي عليه الصلاة والسلام تعلم كل هذا العلم من بَحِيرَة ـ هذا الراهب الذي التقى به في الشام ـ فهل يعقل لطفل صغير خلال ساعة أن يتعلَّم علمًا غزيرًا؟ أو يُعقل أنّ هذا الإسلام العظيم، وكل ما فيه من علمٍ جاءنا عن طريق النبي بلقاء تم خلال هذه الساعة؟ هذا شيءٌ مضحك.

حدثني أخ كريم، وهو أستاذٌ في الجامعة ـ دكتور في التاريخ ـ قال لي: إنه بعد تحقيق وتمحيص وجد أنّ:"قصة بحيرة بقضها وقضيضها، جملةً وتفصيلًا لا أصل لها في التاريخ إطلاقًا"، وهذا رأي عالم باحث محقِّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت