إذًا: المجادلة عملية استخدام العقل في غير ما خُلِقَ له، بينما خُلِقَ، وأودع في الإنسان ليكون أداة معرفة الله، فإذا استخدمته للطعن بالتشريع الإلهي، للطعن بمصداقية القرآن، للتشيكيك بقيمة الوحي، للتشكيك بكمال الأنبياء، للتشكيك بالدعاة الصادقين، إذا أردْت أن تستخدم العقل للتشكيك وللطعن فهذه هي المجادلة، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم، قال تعالى:
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا}
هنا معنى المجادلة، التكذيب، التشكيك، الطعن، التقليل، البحث عن المثالب، وحاشا أن توجد في كتاب الله، أما بالنسبة للمؤمن فعلى سبيل المثال، فالمؤمن ليس معصومًا، ولكن يغلب عليه الإيمان، يغلب عيه الورع، يغلب عليه حب الله عزَّ وجل، إذا كان له قريبان؛ قريب مؤمن وقريب غير مؤمن، تجد أن القريب المؤمن لا يرى من هذا المؤمن إلا الفضائل، القريب غير المؤمن إذا عثر على زلةٍ صغيرة، أو على غلطٍ قليل، أو على تقصير طفيف، هذا التقصير الطفيف يكبِّره ويكبره، ويبالغ به ليجعله مجرمًا، ويصوره تصويرا بشعا، لأن المؤمن حجة على غير المؤمن، فإذا أخطأ المؤمن، تجد أن أهل الدنيا يسارعون إلى نشر هذا الغلط، وإلى تكبيره وتفخيمه، فما الدافع إلى ذلك؟ الدافع إلى ذلك أن الكافر عنده قلق عميق، وعنده شعور بالذنب مستمر، فإذا رأى المؤمن يغلط، فهذا الغلط يتخذه حجةً، فيقول على الفور: ألم أقل: إنّ كل أصحاب الدين هكذا، يكون له قريب له التزام ديني قليل، إذا غلط معه قريبه يتهم كل أهل الدين بالخطأ.