فهرس الكتاب

الصفحة 16048 من 22028

لتعلم أيها الإنسان أنّ هذا كلام الله عزَّ وجل، كلام خالق الكون، إذا كان ليس عندك هذا اليقين، فقف، وابحث عن دليل قطعي على أن هذا الكلام كلام الله عزَّ وجل، فاسلك الطريق الذي لا بد منه، إذ لابد من معرفة الله، هذه المعرفة السطحية التي لا تثمّر استقامةً، أعجبني إنسان والله، وأدهشني إذ سمّى إيمان أولئك الناس:"إيمان إبليسي"، لأن إبليس قال:

{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}

(سورة ص: من الآية 82)

إبليس هل أنكر وجود الله عزَّ وجل؟ لا، خاطب الله عزَّ وجل وقال له: رب، وقال له: فبعزتك، ومع ذلك هو إبليس من قبل مقالته ومن بعدُ، فماذا يفعل؟ كل معصية وموبقة.

كل إنسان إن لم يفضِ به إيمانه إلى طاعة الله فهذا إيمان إبليسي، ليس له قيمة إطلاقًا، الإيمان الصحيح هو الذي ينقلك إلى الطاعة، هو الذي يترجم بسلوك، هو الذي يفضي إلى مواقف، إلى عطاء، إلى منع، إلى غضب، أن تغضب لله، أن ترضى لله، أن تُعطي لله، أن تمنع لله.

لو أن إنسانًا رأى الشمس ساطعة في كبد السماء، وفكر، وفكر، وفكر، وفكر، ثم قال: الشمس ساطعة، خيرًا إن شاء الله، فهي ساطعة، أقررت بها أم لم تقر فهي ساطعة، إن قلت: ساطعة فهي ساطعة، وإن قلت: الشمس ليست ساطعة، فكلامك لا قيمة له لأنها ساطعة، فالذي يكتفِ بالإيمان بلسانه فقط ماذا فعل؟ نقول له: أنت ماذا فعلت؟ اكتفيت أن تفوهت بكلمة الإيمان، وهذا الإيمان لم يترجم إلى سلوك؛ بيتك غير إسلامي، عملك غير إسلامي، جوارحك منطلقة عشوائيا، لسانك أفعى تلدغ، بيتك غير منضبط. هذا انطبق عليه الحديث الشريف:

(( وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) ).

[من سنن الترمذي عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ]

المجادلة استخدام العقل في غير ما خُلِقَ له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت