زعم المنجم والطبيب كلاهما ... لا تبعث الأموات قلت إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسرٍ ... أو صح قولي فالخسار عليكما
قال أحدهم لآخر: المصيبة ألا نجد جنة في الآخرة، ونكون قد تعبنا بهذه الدنيا على غير شيء، هذه المجادلة، أي أنّها سخريةٌ، وتشكيك، وعبث، واستهزاء بكلام الله إذْ لم يصدقه، فإذا قلتَ له: الله عزَّ وجل يقول لك:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
(سورة النور: من الآية 30)
يقول لك: أين أذهب بعيوني؟ هذا كلام لا يسمع، ألم يقل الله عزَّ وجل:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة: من الآية 286)
فتجده يضعك بزوايا ضيقة: وماذا عليّ أن أفعل؟ لا بد من الربا، ولابد من إطلاق البصر، ولابد من الاختلاط، لابد من فعل كذا وكذا، نحن يجب أن نعيش واقعنا، يجب أن نتفاعل مع الواقع، يجب أن نُدرك معطيات البيئة.
أحيانًا يقول لك: بيئة، وأحيانًا واقع، وحينا يقول: تفاعل، وحينا آخر علاقة ترابطية، هذه هي المجادلة، فلسفة عقيمة، وعبث بالعقول، لكنّ الله عزَّ وجل أعطانا منهجًا، وهذا كلام خالق الكون، فالحذر الحذر من التمادي.
أذكر لكم واقعةً هي صغيرة جدًا، ولكن لها معنى كبير، إنسان يعمل في إصلاح السيارات، أمسك بشيء مما وضعته الوكالة أو المصنع لمحرك السيارة، ونزعه، وألقاه في الأرض، وقال: هذا ليس له لزوم، قلت له وقتها: ليس عندي استعداد أن استمع إليك إطلاقًا، شركة عمرها مئة سنة، وعندها خمسة آلاف مهندس، ويمكن أن تكون أنت على صواب، وهي على غلط؟ مستحيل، فأنت لا تقبل من إنسان يعمل حديثًا في تصليح السيارات، ويلغي شيئًا بالسيارة كان المعمل قد وضعه، إنّ المعمل مبني على خبرة، مبني على علم، مبني على تجارب، لديه متابعة، مجموعة من المهندسين، فهل من الممكن لهذا العامل البسيط أن يكون رأيه أصوب؟ أنا لا أصدّق، وأرفض ذلك واقعا و عقلًا.