حينما ينفي الإنسان القيم الثابتة في المجتمع البشري على مدى العصور والدهور فهذه أخطر فكرة، إنها فكرة خطيرة جدًا، ثم هو يدّعي أن ليس في الأخلاق شيء ثابت، أي كل المجتمع الذي ألف أن هذا عيب، وهذا مقبول، بينما تجد مجتمعًا آخر يرفض ما أقره المجتمع الأول، فالعقل البشري حينما يعمل ببرمجة الشهوات؛ لا ببرمجة الحقائق، حينما يتحرك الفكر البشري ليغطي الانحرافات والمعاصي يكون الجدل.
مثلًا: إنسان يحب الاختلاط، اسمعه ماذا يقول لك؟ يتفنن في الحديث عن الاختلاط، وعن ميزات الاختلاط، فيقول لك: يهذب المشاعر، والمجتمع الذي فيه امرأة يصبح كل فرد فيه ينتقي كلماته اللطيفة، ويتحلى بأناقة خاصة، ويلهث وراء التنقيب عن ميزات الاختلاط، ولا يقول لك: إن هناك آلاف اللقطاء الذين لا أباء لهم من نتائج الاختلاط، هذا يغفله، اللقطاء يغفل أمرهم، أما التهذيب وانتقاء العبارات هذه يبرزها، وهذه هي المجادلة، فهو يبحث عن منافع موهومة للمعاصي ويبرزها، يقول لك: الدين يجعل الإنسان متخلفًا، كل شيء حرام في حياة المسلم!! بيت المسلم مثل القبر، لأنّ كل لهو مثلا حرام، فهذه هي المجادلة.
إذا ضبط الأب أولاده يقول عنه: قمعهم قمعًا، وإذا أرخى الأعنّة لميولهم فهو عندهم أطلق الحرية لبناته، يقول لك: هذا أب ديموقراطي، إذا قد أطلق الحرية للبنات أصبح ديموقراطيًا، أما إذا ضبطهم بالأخلاق، وتابعهم صار قمعيًا، وبين قمعي وبين ديموقراطي مسافة كبيرة، هذه فلسفة الكفار.
هو يفلسف لك الزنا فيقول لك: هي راضية، يفلسف لك الربا، فيقول لك: هل من المعقول أن أجمِّد المال، ولا أربح منه؟ يفلسف لك كل المعاصي.
دائمًا المجتمع الكافر فيه كلام مزخرف يغطي كل المعاصي، هذه المجادلة، فهو يشكك بالقيم الدينية، وإذا كان انحرافه كبيرًا فليس له إلا أن يشكك بوجود الله عزَّ وجل، فيأتي لك بشبه مثل: فمَنْ الذي مات ورجع، وقال لك: هناك آخرة، فقد قال المعري: