هناك نقطة مهمة جدًا، ألا وهي أن الإنسان إذا أراد أن يفعل ما يشاء مما يحلو له، إذا أراد أن يقتنص الشهوات، ويفنى في خضمها، هذا الاتجاه نحو التمتع في الدنيا والانكباب على شهواتها لا يتناسب مع معرفة الله ومع الانضباط بشرعه، فلما يصر على المعاصي تجده يقلل من قيمة الدين.
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) }
(سورة الماعون)
هو نفسه، كأن هناك علاقة ترابطية، إن كذَّبت بالدين فعملك سيِّئ، وإن كان عملك سيِّئًا فلابد من أن تكذب بالدين ..
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) }
(سورة الماعون)
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص: من الآية 50)
فالمرءُ بين حالين؛ إما أن تتبع الهوى، وإما أن تتبع الله عزَّ وجل فيما أمر ونهى، أي إما أنّ الإنسان رحماني، وهذا فضلٌ كبير، أو أنه شيطاني، وهو إما أن يتحرَّك بوحيٍ من إلهامات الملائكة، وتوجيهات الأنبياء، وكلام الله عزَّ وجل؛ أو يتحرك بوسوسةٍ من الشياطين، وبدافعٍ من شهواته وغرائزه.
إذًا: عندنا نموذجان اثنان لا ثالث لهما.
فلسفة الكفار في الدنيا:
إن الإنسان حينما أتاه الله عقلًا آتاه إياه ليتعرف من خلاله إلى الله، ليرقى به إلى الله، أما حينما اتجه إلى الدنيا، وأصر على شهواتها، سخّر عقله ليعنيه على فلسفة معصيته، وعلى إسكات خصومه، وعلى التحلّل أو التحرر من كل قيدٍ أخلاقي، ومن كل قيدٍ اجتماعي، ومن كل قيدٍ ديني، يقول لك: الأخلاق نسبية، بذكاء يقول لك: يا أخي، ما تجده هنا حرامًا أو عيبًا، تجده في مكان آخر مقبولًا، إذًا الأخلاق عبارة عن أعراف.