فهرس الكتاب

الصفحة 16044 من 22028

وإذًا فما الفرق بين المؤمن والكافر؟ الكافر أمام شمس، يقول لك: هذه شمس، وهذا قمر، وهذه جبال، وهذه نجوم، وهذه أزهار، وهذه أطيار، وهذه أسماك، فهو لا يستطيع أن ينكر هذا الكون وما فيه من عظمةٍ، ومن جمالٍ، ومن نفعٍ، ومن خيراتٍ لا يحصيها إلا الله عزَّ وجل؟ أجل لا يستطيع، ولكن الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، أن المؤمن يخترق الكون إلى المكوِّن، يخترق النعمة إلى المُنعم، يخترق النظام إلى المُنَظِّم، يخترق التسيير إلى المسيِّر؛ أما الكافر فيقف عند الكون، وهذا مبلغه من العلم، هو مع النعمة لا مع المُنعم، هو مع الكون لا مع المكوِّن، هو مع النظام لا مع المنظِّم.

الله سبحانه وتعالى أخبرنا وقال:

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) }

(سورة الكهف)

وقال الله عزَّ وجل يصف أهل الكفر:

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}

(سورة الروم)

فأبسط مثل: قد يستمع الكافر لنشرة جوية، فيقول لك مثلا: سيتعرض القطر إلى منخفض جوي متمركز فوق قبرص، وسيصل بعد عشرين ساعة، سرعته كذا، وهو منخفض مُمْطِر، لا يخطر في باله أبدًا إلا أنه مُنْخَفَض، وبعد أيام هناك أمطار، ولكن المؤمن يرى من خلال هذه النشرة الجوية أن هذا المنخفض رحمة الله عزَّ وجل، وأن الله هو الرزَّاق، هو الذي ساق الأمطار لينبت النبات، ليكون متاعا لنا ولأنعامنا.

فالفرق فرق رؤية، فالكون هو كون، لا أحد بإمكانه أن ينكر وجود الكون، ولا مظاهر الكون، ولا خصائص الكون، ولكن الفرق الدقيق بين المؤمن وبين غير المؤمن هو أن المؤمن انتقل من الكون إلى المكوِّن، من النعمة إلى المُنعم، من التسيير إلى المسيِّر، من النظام إلى المنظِّم، من الربوبية إلى الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت