فهرس الكتاب

الصفحة 16043 من 22028

إذًا: كلمة الآيات تعني الآيات الكونية، وكلمة الآيات تعني الآيات القرآنية، وتعني كذلك الآيات التكوينية، أي أفعال الله عزَّ وجل، فكلها تدل على عظمة الله، فالذي يشكك بمصداقيتها، والذي يشكك بدلالتها، والذي يشكك بقيمتها، والذي لا يعبأ بها، والذي لا يلتفت إليها أشارت إليها الآية التالية:

{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا}

5 ـ الكافر هو المجادِل في آيات الله:

هذه الآية دقيقة جدًا تعرفنا أن أصل الدين معرفة الله، فأنْ يكفر إنسانٌ بالله شيءٌ طبيعيٌ جدًا ومن لوازم الكفر بالله أنْ يستخف بآياته؛ إنِ الكونية، وإنِ القرآنية، وإنِ التكوينية، فأنت الآن أمام مؤشر، مؤشر دقيق، فالذي يعظم آيات الله فهذا التعظيم علامة إيمانه، والذي لا يبالي بها، ويقلّل أهميتها، يجعلها خارج اهتمامه، فهذا من علامات الكفر.

والكفر كما تعلمون أيها الإخوة تكذيبٌ وإعراضٌ، وبشكل أو بآخر يعني عدم رؤية عظمة الله عزَّ وجل، أو قل: الكفر عمى يحجب صاحبه عن رؤية عظمة الله.

ما الذي يملأ عين الكافر وقلبه؟ أشخاص أقوياء، أو أشخاص أغنياء، أو أشخاص يتمتَّعون بقدرٍ عالٍ من الجمال، فهذا عندئذ إما أنْ أنه يؤلّه الأشخاص الذين نالوا حظوظًا كبرى من الله عزَّ وجل، أو يؤله أشخاصًا آتاهم الله قوةً، أو يؤله أشخاصًا أتاهم الله مالًا، فهو ذائبٌ في هؤلاء محجوب عن الإيمان، وكان عليه أن يرى من خلال هؤلاء أن الله سبحانه وتعالى هو القوي، وهو الغني، وهو الجميل، وهذا هو الإيمان.

الإيمان أن تتجاوز الخلق إلى الخالق، أن تتجاوز النعمة إلى المنعم، أن تتجاوز النظام إلى المنظِّم، أن تتجاوز التسيير إلى المسيِّر، أن تتجاوز الفاني إلى الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت