هذا العقل البشري أداةٌ خطيرةٌ جدًا، إما أن تُوظَّف للوصول إلى أسمى هدفٍ وغاية، وإما أن تودي بصاحبها إلى الدركات السُفلى في النار، كهذا المحرك الذي يوضع في المركبة، إنه يوضع في الأصل ليدفعها إلى أهداف صاحبها المشروعة، فإذا أراد صاحب المركبة أن ينحرف، فهذا المحرك يزيده هلاكًا لو خرج عن الطريق الصحيح، فيصير المحرك أداة هلاك.
3 ـ الجدال تشكيك في القيم الدينية:
فيا أيها الإخوة كلمة يجادل التي وردت في الآية تعني أن الإنسان يشكك في القيم الدينية، ينحو منحى السفه العقلي، فمثلًا: يقول لك عن الإنسان: إن الإنسانَ أخلاقي إذا كان ضعيفًا، أما إذا كان قويًا فلن يكون أخلاقيًا، يطعن كذلك بكل القيم الدينية، يقول لك: هذا الدين شعور الضعف أمام قوى الطبيعة، والشعوب المتخلفة كلها تؤمن بالدين، أما الشعوب المتقدمة التي اتخذت العلم دينًا لها فلا تعبأ بالدين، فهذا الكلام كلام فيه جدل، فيه قلب الحق إلى باطل، فيه قلب الباطل إلى حق، كل شهواته غير المشروعة يفلسفها العقل البشري إذا ضل وانحرف، ولم يعمله صاحبه فيما خُلِقَ له، ويصبح أداة لتغطية كل انحرافٍ وكل جريمة.
إذًا:
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ}
4 ـ آيَات اللَّهِ:
تعلمون أيها الإخوة أن الآيات جمع مفردها آية، والآية العلامة، فهي علامةٌ على وجود الله، علامةٌ على كمال الله، علامةٌ على وحدانية الله، فالآيات التي تدل على الله عزَّ وجل كثيرة، فالكون هذا كله آيةٌ دالةٌ على وجود الله وكماله ووحدانيته، وكلام الله عزَّ وجل آياتٌ قرآنيةٌ تعرّفنا بالله عزَّ وجل - أي علامات مقروءة - وحينما يقع الزلزال، وحينما تحدث الفيضانات، وحينما تأتي بعض الكوارث الطبيعية لأناسٍ ضلوا وأضلوا، وانحرفوا وانغمسوا في الملذات وظلموا، تشعر أن هذه الأفعالَ أفعالُ الله عزَّ وجل أيضًا، وهي آياتٌ دالة على عظمة الله عزَّ وجل.