فهرس الكتاب

الصفحة 16041 من 22028

هذا العقل البشري في الأصل الله زوّد الله به الإنسان مِن أجل أن يتعرف إلى الله، فماذا فعل المعرض عن الله؟ ماذا فعل الذي أراد الدنيا؟ أحب الدنيا، وأراد شهوات الدنيا، وأراد أن ينغمس في الملذات والمتع الرخيصة، رأى لديه عقلًا، وهذا العقل بإمكانه أن يفلسف انحرافه، وبإمكانه أن يغطي عدوانه بكلامٍ معسول، الكافر متفلسف دائمًا، يرتكب أكبر الجرائم، ويقنعك أن عمله هذا مشروع، ويدّعي أنه عمل مشروع، فكيف أتيح له أن يغطي انحرافه؟ كيف أتيح له أن ينفي رسالات الأنبياء؟ عن طريق عقله التائه.

ربنا عزَّ وجل أشار في آيات أخرى إلى أن العقل قد يضل، وقد يغتر، وقد يطغى، قال:

{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) }

(سورة المدثر)

2 ـ العقل البشري يجادل حين يسيء الإنسان استخدامه:

إذًا العقل البشري متى يجادل؟ إذا أساء الإنسان استخدامه، منحك الله العقل من أجل أن يرقى بك إلى الإيمان بالله، من أجل أن تتعرف إلى الله به، ولكن الإنسان الشارد أراد الدنيا، فمضى لاهثا وراء الشهوات، والمُتَع الرَخيصة، ثم هو يفكر بعقله تفكيرًا أحمق لفلسفة المعصية، لتغطية المعاصي، للإيقاع بأعدائه، لتكذيب رسل الله عزَّ وجل، للطعن بإخلاص الأنبياء والمرسلين، للتشكيك في معجزاتهم التي جاؤوا بها بما فيها كتب السماء، للتقليل من أهمية الآيات الكونية التي تدل على عظمة الله عزَّ وجل، للطعن بكل داعيةٍ مخلصٍ أراد نشر الحق من خلال دعوته وسلوكه ومن خلال علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت