فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 22028

أنت مَن تعبد في الأصل؟ تعبد جهةً موجودة، فالله موجود، وتعبد جهةً تسمعك إذا دعوت، وتراك إذا تحرَّكت، وتعلم ما في سرك، فالإله يسمع، ويعلم، ويرى، سميعٌ بصيرٌ عليم، وأنت مَنْ تدعو؟ تدعو مَن هو موجود، وتدعو مَن يسمعك إذا تكلَّمت، ومَن يراك إذا تحرَّكت، ومَن يعلم ما أسررت إذا لم تتكلم، فمَنْ تدعو؟ تدعو مَن هو قديرٌ على كل شيء، قادرٌ على أن يلبِّي حاجتك مهما عَظُمَت، واللهُ كذلك، فمَنْ تدعو؟ تدعو مَن يحبك، فأنت في الدنيا لا تسأل إلا جهةً موجودةً تسمعك، وقادرةٌ على أن تلبيك، وتحب أن تلبيك، فإذا قلت:

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

أي لا معبود بحقٍ إلا الله، لا ينبغي لك أن تعبد إلا الله، ولا يستحق العبادة إلا الله، والله أهلٌ أن تعبده لأنه حيٌ باقٍ على الدوام، فلو عبدت إنسانًا يموت لضاعت كل آمالك، وضاع كل عملك ..

اجعل لربك كل عزِّك يستقر ويثبت

فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميتُ

مَن يجب عليك أن تعبد؟ أن تعبد الحيّ الباقي على الدوام، الذي هو مطلعٌ عليك، وعليمٌ بأحوالك، ومقدرٌ لتضحياتك، ومَن هو قادرٌ على تلبية حاجاتك، ورحيمٌ بك؛ وأنت في بطن أمك، وأنت في القبر، فهذا الذي يجب أن تعبده.

بالمناسبة أَلِهَ أي تحيَّر مِن شدة الوجد، أي إنك تعبد إلهًا لو عرفته على حقيقته لذابت نفسك شوقًا إليه، ولتحيَّرت لجماله، وتحيرت لِكماله، ولِقدرته، وعطائه، خلَقَك ليُسعِدك:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم*تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}

[سورة الصف: 10 - 11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت