أذنبت وتبت، فليس من عقاب، ودخلت في إطار:
{ذِي الطَّوْلِ}
جاءت الخيرات في أربع حالات؛ ذنب، ثم توبة، ذي الطول، ذنب بلا توبة: شديد العقاب، والثالثة شخص أذنب، ولم يتب فلا بد من عقاب، الرابعة شخص أذنب، وتاب فيتعرض لكرم الله، و يصيبه فضل الله، أجل إذا أذنبت، وتبت فالفضل من الله عميم، والخير وفير، والسعادة التي تملأ القلب مظلتُك، أما إذا أذنب، ولم يتب فله عقاب أليم، فأنت إذًا مخيَّر.
أحد الأعراب قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم:"عظني ولا تطل"- يعني أوجز- قال:"قل آمنت بالله ثمَّ استقم"، قال الأعرابي:"أريد أخفَّ من ذلك"ـ هذه ثقيلة عليَ ـ فقال له اللهمَّ صلِّ عليه: (( إذًا فاستعدَّ للبلاء ) ).
[ورد في الأثر]
فالأمر واضح جدًا مثل الشمس، هذا كلام أقوله لنفسي، ولكم في آنٍ واحد، تحب أن تستقيم فأهلًا وسهلًا، الاستقامة ثقيلة عليك، إن لم تستقم فهناك سلسلة من المتاعب لا يعلمها إلا الله، تبدأ بالجسم، وبالزوجة، وبالأولاد، وبالعمل، وبالمشكلات، بالتجارة، بالعمل المهني والوظيفي، وبالتعبير العامي، من هنا سد، ومن هناك سد، وهناك خطر، وهناك خطأ، إن استقمت فلمصلحتك، وإلا تفضَّل وتحمَّل متاعب الحياة ..
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}
ترتيب رائع، غافر الذنب مقابلها؟ الذنب يقابله العقاب، أما مع التوبة فيقابله"ذي الطول"، أي إن أذنبت، ولم تتب هو شديد العقاب، إن أذنبت وتبت إلى الله عزَّ وجل ذي الطول، وبعد هذا ..
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
أنتَ لِمَ لا تتوب؟ خائف ممَّنْ؟ مَن إله إلا الله؟ وإذا كان الإنسان مقيمًا على معصية، وهو خائف من جهة أن يغضبها، معنى هذا أنه مشرك، ما من إله إلا الله عزَّ وجل، فأنت ما الذي يمنعك من أن تتوب؟ هل تخاف أحدًا مما سوى الله؟
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}