{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}
ذي الطول هنا: ذي الفضل، فمعنى الطول أيْ طال فضله كل مخلوقاته، أحيانًا الإنسان يكون ماله قليلًا جدًا، فلو أراد أن يتودّد للناس بماله فلن يستطيع، لكن الإنسان الأكثر مالًا فماله يطول كثيرًا من الناس، ولكنه لا يستطيع كل الناس، لكن ربنا عزَّ وجل هو الخالق، وهو الغني، فخيره يطول كل الخلق، إنسان يقول لك: والله لم أعد أتحمَّل، طاقة الاحتمال قلَّت، الشاغر امتلأ، الميزانية أُغْلِقَت، فتحس أن الإنسان محدود، لكن ربنا عزَّ وجل كن فيكون ..
(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ، وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) ).
[من صحيح مسلم عن أبي ذر]
ذي الطول أيْ أنّ عطاءه واسع كثير يطول كل المخلوقات لأنه:
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
ليس من مسيِّر آخر، وليس من إله آخر، الأمر كله بيده، هذا الإيمان الحق، والمؤمن لا يرى مع الله أحدًا، لا يرى مع الله أحدًا إطلاقًا، فليس في الوجود إلا الله، والله كبير ..
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}
تلازمُ فقرات الآية دقة وإعجاز:
هو غافر الذنب إذا أذنبت، كما أنه قابل التوب إذا تُبت، إذا أذنبت، ولم تتب فهو شديد العقاب، فانظر إلى التلازم بين الفقرتين.
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ}
أما إذا وقع ذنب ولم تصدر عن المذنب توبة، فالفقرة الثالثة:
{شَدِيدِ الْعِقَابِ}