فهرس الكتاب

الصفحة 16036 من 22028

الله عزَّ وجل عقابه شديد لأنه خبير، يعرف الإنسان من أي جهةٍ يتألَّم منها، فمثلًا إذا نَمَتْ عند الإنسان كرامته، أو مكانته الاجتماعيَّة، فهذا لا يعاقب بفقد المال، بل يعاقب أحيانًا بجرح كرامته، المتكبِر لا يعاقب بإتلاف ماله، بل يعاقب بإهدار كرامته أحيانًا، وإذا كان المال أثيرًا عند الإنسان فهذا يعاقب بفقد ماله، بإتلاف ماله، فربنا عزَّ وجل يعلم بالضبط ما الذي يؤلم الإنسان، فيأخذه من مأمنه، هذا معنى ..

{شَدِيدِ الْعِقَابِ}

أحيانًا مرض، وأدوية ما تزيد من حدةِ هذا المرض، وأدوية هذا المرض تزيد من حدة ذاك، تجد الآلام شديدة، ولا يُسمح بإجراء العمليَّة، فقلبه لا يتحمَّل البنج، وتجد الآلام لا تحتمل، فربنا إذا عالج مرض الإنسان فعلاجه شديد، يعالجه علاجا يرجعه إليه بالتمام والكمال ..

{شَدِيدِ الْعِقَابِ}

أيْ أنّ عقابه أليم، ومثال ذلك أنه إذا أساء طالب في الصف فإن المعلم يُودّبه بضربة خفيفة، فإن لم يتأثَّر وينزجر، ورجع وهو يضحك، فهذا العقاب الخفيف يجعله يزداد تماديًا، لكن إذا تلقَّى عقابًا أليمًا إلى حدّ أثَّر فيه وأوجعه فإنه يعلم عندئذٍ أن النظام حق، فربنا عزَّ وجل إذا عاقب فعقابه شديد ..

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) }

(سورة البروج)

جزء من إيمانك خوفُك من الله عزَّ وجل، فالله عنده أمراض لا تعد ولا تحصى يسلَطها على من يستحقها، عنده أمراض نفسيَّة، وعنده أحيانًا حزن يسلطه على العبد، فتجد أن الحزن أكل قلبه، وكذلك عنده همٌّ والهم يسحق الإنسان، والهموم والأحزان ربَّما كانت أشدَّ من الأمراض، وقد يسلط عليه الخوف الذي لا يحتمل، أو القلق، أو يصيبه اختلال نفسه من داخلها ـ الأمراض النفسيَّة ـ أو يبتليه بفقر مدقع، وذل وقهر، أو يسلط عليه أمراضا جسمية، وهذه كلها علاجات يعالج بها ما عند الإنسان من أمراض الخروج عن المنهج الرباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت