إذا لم ترجع في الوقت المناسب، ولم ترجع قبل فوات الأوان، ولم تتب إلى الله توبةً نصوحًا، فهو شديد العقاب، أي بقدر ما أنّ الله رحيم فهو شديد العقاب أيضا، فالمؤمن دائمًا بين حالين، الحال الأول حال الخوف من الله، والحال الثاني حال الرجاء، فإذا غلب خوفه على رجائه اقترب من اليأس، وإذا غلب رجاؤه على خوفه اقترب من الانبساط، الانبساط موقف منحرف في علاقة المؤمن بربِّه، أي أنه تساهل، وأخذ حريَّته، ترك الخوف، ترك الوجل، لكن المؤمن بين الخوف والرجاء، يعبد الله خوفًا وطمعًا، رغبًا ورهبًا، في توازن دائمًا ..
{غَافِرِ الذَّنْبِ}
فهناك شهوة، وهناك منهج، وأنت مخيَّر، غفلت قليلا فلا تقل: لا بأس، لا، و لتعلم أنك حينما غفلت خرجت عن المنهج وهذا هو الذنب، وإذا لم تقبل توبة الإنسان فهذه مشكلة كبيرة حقا، إذا وقع الإنسان في ذنب وليس بعده توبة ولا مغفرة فقد انتهى أمره إلى بوار، وابتلي بحال أشد، فقد كان في الصغائر فينتقل إلى الكبائر، السبب لأنه يئس، ولكن ربنا عزَّ وجل قرن الذنب بالتوبة، كلَّما أذنبت يا عبدي غفرت لك، كلَّما أذنبت وتُبت من هذا الذنب تبت عليك وقبلته منك، المؤمن مذنبٌ توَّاب، أيْ أنّه كثير التوبة يتوب عند كل ذنب، وعند كل غفلة، وعند كل تقصير، هذا معنى:
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ}
تصوَّر لو أن الله عزَّ وجل ليس توابًا ـ افتراضًا ـ وإنسان زلَّت قدمه، ماذا يفعل؟ من معصية إلى أكبر منها، حتى ينتهي به الأمر إلى جهنَّم، لكن رحمة الله بنا أنه أودع فينا الشهوات، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، ووضع المنهج، وأعطانا الاختيار، وكلَّما خرجت هذه المركبة عن الطريق أعدناها إليه، فإذا وقعت مشكلة فهذه المشكلة يُصَحَّح مسارها.
{شَدِيدِ الْعِقَابِ}