لكن لو انحرف الشباب بغرائزهم نحو الزنا، ونحو إشباع هذه الشهوة بعيدًا عن الزواج، فلا بد أن تقع الأمراض التي تسمعون عنها؛ أمراض الإيدز و تكثر المشاكل، والانحرافات، وحالات الطلاق، والشقاء الزوجي، وينفتح باب الجرائم واسعا، هذه كلها بسبب خروج الإنسان عن منهج الله.
فما هو الذنْب؟ هو مركبة فيها محرِّك ولها مقود، المقود هو الشرع، المقود هو الاختيار، والشرع هو الطريق، والمحرِّك يعطيك قوة اندفاع، قوة الاندفاع من دون طريق تتحطَّم السيارة، ومن دون مقود مشكلة، فالمقود هو الاختيار، والطريق هو المنهج، فما دُمت أنت توجِّه المركبة لكي تبقى على الطريق المعبَّد فأنت في بحبوحة، وفي يسر، وفي أمان.
إذًا ما هو الذنب؟ هو وجود شهوة وخروج عن المنهج، أما المركبة لو لم يكن فيها محرِّك فليس هناك مشكلة، لكن هذا المحرِّك فيها، وهو يعطيها قوة اندفاع، هذا الاندفاع يحتاج إلى طريق، يحتاج إلى مقود، وأنت مخيَّر بالمقود، والطريق هو الشرع، فإذا أبقيت المركبة على الطريق المُعَبَّد نجوت وسلمت، أما إذا غفلت، فالغفلة تسبِّب انحراف المركبة عن الطريق الصحيح.
فالذنب في أصله هو وجود شهوة في الإنسان، والمنهج خرج عنه بسبب غفلةٍ، فالغفلة عن المقود، والخروج عن الطريق مع وجود هذه الشهوة هو الذنب بعينه، فحبُّ المال شهوةٌ، إذا حسُن التوجيه؛ كَسَبه من حلال، وأنفقه في الحلال، لكن إذا قام باغتصاب المال، فقد أكل المال بالباطل، وعندئذٍ لا بد من العقاب، ما هو العقاب؟ هو الآثار المدمِّرة للشهوة التي أخرجت صاحبها عن منهج الله عزَّ وجل.
لكن ربنا عزَّ وجل رحمةً بالإنسان قال له: أنا أعطيتك الشهوة، ومع الشهوة أعطيتك المنهج، وإذا زلَّت قدمك فقد فتحتُ لك باب التوبة، وأوسعت لك باب الاستغفار، فما عليك إلاّ أن تعود إليّ، وأن تنيب إليّ، و إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا.