"إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهِّرهم من الذنوب والمعايب".
فأنت فيك شهوة، ولديك منهج قويم، ومقود تمسك به، ولو غفلت لحظةً وخرجت بك المركبة عن الطريق الصحيح، فمن الممكن أن تعود إليه، وترفعك رافعة وتضعك مع المركبة على الطريق، وكلَّما ابتعدت عن الطريق تحتاج إلى قوَّة أكبر كي تعيدك إلى الطريق.
إذًا: هذا هو الذنب، فالحذر الحذر، فإن أخذ الله لمن لم يرتدع أليم شديد.
حتى كلمة (منتقم) ، ما معنى منتقم؟ أيْ ينتقم من عباده الجامحين ليعيدهم إلى الطريق الصحيح، لا ليدمرهم و يسحقهم، وكلمة منتقم بحق الإنسان قد لا نرضاها، ولكنها إذا عُزيت إلى الله عزَّ وجل فهي تعني أنّ المنتقم أن يعاقب عباده العاصين ليعيدهم إلى الطريق الصحيح، ويستقيموا بعد ذلك، إذًا:
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ}
أيْ أنّهُ ما أمرك أن تتوب إليه إلا ليقبلك، وما أودع فيك الشهوة وهو يعلم أنه قد تزَّلُّ قدمك، إلا سمح لك أن تتوب.
إذًا التوبة من لوازم الذنب، فالمؤمن مذنبٌ تواب، كلَّما زلَّت قدمه، كلَّما قصَّر، كلَّما انحرف، كلَّما غفل يقول: يا رب ليس لي إلا أنت. فعلى الإنسان أن يعوِّد نفسه أن يكثر من التوبة ..
(( إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) ).
[سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
ومعلوم أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قدوةٌ لنا، لكن ذنبه غير ذنوبنا، فهو كلَّما عرف الله في درجة، ثمَّ ارتقت معرفته، رأى أن المعرفة السابقة تقصير في حقِّه، وهناك تفسيرات دقيقة جدًا للذنب في حقِّ الأنبياء، ولهم تعاريف خاصَّة بهم لا مجال لبيانها الآن، أما نحن إذا فعلنا شيئًا مخالفًا للشرع فهذا ذنب، وهو عمل عاقبته وخيمة، فمن هو العاقل؟ هو الذي لا يعمل عملًا يندم عليه، لأن لكل سيئةٍ عقابًا.
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ}