القصَّة بليغة فيها توجيه دقيق. فأحيانًا أخ يترك الصلاة، وبعد ذلك ينغمس في الملذَّات، إخوانه يبتعدون عنه لأنه ضل، لا، ثم لا. بل يجب أن تصلوه، وأن تزوروه، يجب أن تتفقَّدوه ليشعر بالعطف، وبالرحمة منكم ويدري أن له إخوة يقبلون عثرته. يقال: إن الإمام مالك بن دينار كان يمشي في الطريق، فرأى رجلًا سكران وقد وقع مغميًا عليه، والزبد وآثار الخمرة على فمه، وهو يقول:"الله الله"، وهو في غيبوبة، فكبُر على هذا الإمام العظيم أن يخرج هذا الاسم من فمٍ نجس، فجاء وغسل فمه، فلمَّا صحا من سباته قيل له:"أتدري من الذي غسل فمك؟ قال: لا، قالوا: الإمام مالك بن دينار بنفسه"، يبدو أن الله سبحانه وتعالى أذِنَ له بالتوبة، فتاب توبةً نصوحا، وصلَّى الفجر يوما في المسجد الذي يصلي فيه مالك بن دينار.
فرأى مالك بن دينار الإمام العظيم إنسانًا يبكي أشدَّ البكاء في صلاته، ولعله نسي ما جرى بالأمس القريب فقال:"يا هذا من أنت؟"قال:"الذي هداني أخبرك بحالي"فُيروى أن مالكًا رأى في المنام أن قائلًا يقول له:"يا مالك طهَّرت فمه من أجلنا فطهَّرنا قلبه من أجلك".
أي أن دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا ترد، إذا كان لك أخ ضَل، أو إنسان له ابن ضل، فدعاء الأب والأم وإخوته له بالهدى إذا صدر من قلبٍ مخلص، لعلَّ الله سبحانه وتعالى يستجيب، ولعلَّ الله سبحانه وتعالى يليِّن قلب هذا الشارد.