فهرس الكتاب

الصفحة 16027 من 22028

ورد في كتب التفاسير أن سيدنا عمر رضي الله عنه، بلغه أن أحدًا ممن كان في صحبته قد سافر إلى بلاد الشام وانحرف، وارتكب بعض المعاصي، فسيدنا عمر أرسل إليه رسالة، و إليكم الخبر كما ورد.

روي عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلًا ذا بأسٍ شديد من أهل الشام، فقيل له:"تتابع في هذا الشراب ـ يعني انغمس في الشراب ـ"، فقال عمر لكاتبه:"اكتب: من عمر إلى فلان، سلامٌ عليك، وأنا أحمد الله إليك ـ وهذا لشارب خمر". فإذا كان للإنسان صديق زلَّت قدمه، ترك الصلاة، انحرف، ارتاد دور اللهو، شرب الخمر، فلا ينبغي أن يبتعد عنه، لا ينبغي أن يقول: هذا الإنسان ضل وانتهى أمره، فأين أمَلُك بالله عزَّ وجل؟ انظر إلى هذا الخليفة العظيم عملاق الإسلام، لم يقل عن صاحبه: انتهى، بل أرسل له رسالة ـ قال له:"أمَّا بعد؛ من عمر إلى فلان، سلامٌ عليك، وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، بسم الله الرحمن الرحيم:"

{حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}

ثمَّ ختم الكتاب وقال لرسوله:"لا تدفعه إليه إلا إذا وجدته صاحيًا ـ أما إذا كان سكران فاتركه ـ إذا وجدته صاحيًا ادفعه إليه"، ثم أمر مَن عنده بالدعاء له بالتوبة - فدعاء الأخٍ لأخيه بظهر الغيب لا يُرَد ـ فلمَّا أتته الصحيفة جعل يقرأها ويقول:"قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذَّرني عقابه"، فلم يبرح يردِّدها حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزوع ـ أي أنه نزع عن شرب الخمرـ وتاب توبةً نصوحًا، وحسُنَت توبته، فلما بلغ عمر أمره قال:"هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم زلَّ زلَّةً، فسدِّدوه وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا يكن أحدكم عونًا للشياطين عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت