تأويل القرآن الكريم الحقيقي وقوع وعده ووعيده، وَعَدَ الله عزَّ وجل، فوقوع الوَعْد هو التأويل، أَوْعَد؛ فوقوع الوعيد هو التأويل، وعَد المؤمن بالنصر؛ فالنصر هو التأويل، وعَد المؤمن بالحفظ؛ فالحفظُ هو التأويل، وعَد المؤمن بالتمكين فالتميكن هو التأويل، وعد العاصي بالعقاب فالعقاب هو التأويل، و الآن عود على بدءٍ - فعندما كتب المدرِّس: غدًا الساعة الأولى مذاكرة في الرياضيات، تأويل هذا الكلام يأتي يوم الغَد، حينما يدخل المدرِّس ويقول: ضعوا الكتب في الأدراج، وافتحوا أوراق المذاكرات، الآن نبدأ مذاكرة، حينما بدأت المذاكرة هذا أدقُّ تأويلٍ لها، وأدقُّ تصحيحٍ، وقطْعُ الشكِّ باليقين:
{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
فكل واحد منَّا إذا كان بوظيفة معيَّنة، فأحيانًا يأتيه كتابٌ من زميله محولٍ إليه مثلًا، وكتابٌ آخر من رئيس دائرة أيضا محال إليه تجده يهتم أكثر بكتاب رئيس الدائرة، فكلَّما ارتفع مصدرُ الكتاب تجد الاهتمام به أكثر، لو جاءه كتاب موقَّع بالأخضر من الوزير يهتم اهتمامًا بالغًا فيه، ويمكن على الفور أن يترك كل أعماله، ويحاول تنفيذ هذا التوجيه، وإذا وقف أمام عقبة على الفور يستأذن، ويدخل، ثم يقول لمن يمنعه: الكتاب موجه من السيد الوزير، فماذا نفعل؟
إذًا كلَّما كانت جهة التوقيع ذات مستوى أعلى يصبح الاهتمام أكثر، فأنت عليك أيها المؤمن أن تشعر دائمًا أن هذا القرآن ..
{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
هذا الكتاب ليس ككل كتاب، نعم هو كتابٌ ولكنه كتاب خالق الكون، وبعد فمن هو العزيز العليم؟
{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ