على كلٍ، إنّ الإنسان إذا وقعت له مع أخٍ مشكلة، أو رأى أن أخاه قد زلَّت قدمه فهو أمام خيارين؛ إما أن يكون عونًا للشيطان عليه، يشهِّر، يغتابه، يشمت فيه، ينشر الفضيحة بين الملأ جميعًا، فهذا الذي زلَّت قدمه يزداد بُعدًا وانحرافًا ومعصيةً وعنادًا، ماذا فعلنا معه؟ كنَّا عونًا للشيطان عليه، أما إذا تلقَّفناه بالرحمة، وعالجناه بالصبر وكتمان الأمر، مع ستره، وعدم إذاعة سرِّه، وزرناه ووصلناه، لعلَّ قلبه يلين، ولعلَّه يشعر بحب المؤمنين من إخوانه ووفائهم نحوه فيفيءَ إلى رشده.
سيدنا عمر جعل هذه الآيات الأولى من سورة غافر موضوعًا لرسالةً بعث بها لصديقٍ له في الشام زلَّت قدمه، وانغمس في شرب الخمر ..
{غَافِرِ الذَّنْبِ}
غَافِرِ الذَّنْبِ
إني أردت ولو لمرَّةٍ واحدة أن تشعروا بقيمة دقَّة اللغة العربيَّة في فهم كلام الله عزَّ وجل، ربنا قال:
{غَافِرِ الذَّنْبِ}
1 ـ معنى الذنب:
الذنب: قالوا: ذَنَب الدابَّة وغيرها معروف، الذنب معروف، الذنب من الذَنَب، ويُعبَّر به عن المتأخِّر والرَذِلِ من العمل، عملٌ متأخِّر فيه تخلُّف، َعملٌ رَذِل يعبَّر عنه بالذنب، يقال: هم أذنابُ القوم، أي أن الإنسان السخيف والتافه، والحقير والمنحط، غير الأخلاقي، يوصف بأنه: من أذناب القوم، وفي تعبير حديث يقولون: هو من أذناب الاستعمار.
وعبَّروا أيضا بالذنب عن الحبل، فقال تعالى:
{إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ}
(سورة الذاريات: من الآية 59)
وذَنَبَ الشيء أي أخذ بذَنَب الشيء، ويستعمل في كل فعلٍ عاقبته سيِّئة، كل فعلٍ عاقبته سيئة يقال له: ذنب، هنا موطن الشاهد.