من قبل مجيئهم، إذا كان وفد رفيع المستوى يصل ليجد من ينتظره ويكرمه، فالسجاد ممدود، وفتحت أبوابها، والأرض مفروشة، والأزهار متفتحة ..
{وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}
من قبل أن يأتوها إكرامًا لهم، هذا الفرق حرف الواو ..
{وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}
إكرامًا لهم ..
المؤمن في الجنة في سلام أبدي:
{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}
أنتم في سلام، أنتم في سلامٍ أبدي، لم يبق مشكلة، الحياة كلها مشكلات، عندما يكبر الإنسان يعيش في قلق متسائلًا، يا ترى هل معي ضعف؟ معي نقص بالتروية؟ معي ضيق بالشريان التاجي؟ معي هبوط بأداء الكليتين؟ تصلب شراييني يا ترى؟ تشمع بالكبد؟ مليون خطر، لكن بالجنة انتهى لا توجد مشكلة.
{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}
لا توجد مشكلة، لا بصحتك، ولا بزوجتك.
{وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ}
كنتم في الدنيا طيبين، طابت نفوسكم بطاعة الله، طابت نفوسكم بمعرفة الله، وطابت بأعمالكم الصالحة، لأن نفوسكم طابت أنتم أهلٌ للجنة.
{طِبْتُمْ}
قال بعضهم: طبتم بمعرفة الله. قال بعضهم: بطاعة الله. قال بعضهم: بعملكم الصالح. على كلٍّ المعاني كلها محتملة.
{طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}
لا يوجد قلق إطلاقًا، لا يوجد إنسان في الدنيا إلا وهو يقلق، إن كان بمنصب رفيع يبذل جهده للحفاظ على منصبه، ويحسب ألف حساب لخصومه، وحُسَّاده، والوشاة، والمنافسين له، وإن كان ببيت فخم يخاف من نزع الملكية، وإن كان بمعمل فالقلق من معمل آخر منافس كيلا يخف البيع، دائمًا هناك قلق، إن كنت ببحبوحة هناك قلق، إن كنت بصحة هناك قلق، هذا القلق يلازم الدنيا حتى الإنسان لا يتعلق بها، أما هناك:
{طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}
إلى أبد الآبدين، فهذه الجنة الأبدية أيزهد بها من أجل سنواتٍ في الدنيا معدودة؟