{خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
تكبَّر على من؟ تكبر على الله، أبى أن ينصاع للحق، أبى أن يطيع الله عزَّ وجل، أبى أن يطلب العلم، أبى أن يأتمر بما أمر الله، أبى أن ينتهي عما نهى الله عنه، هذه الصورة المأساوية لأهل الكفر.
لن يتقي الإنسان الله إلا إذا عرفه وعندئذٍ يكافأ في الدنيا والآخرة:
لكن المؤمنين قال:
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا}
هؤلاء المتَّقون الذين عرفوا الله في الدنيا، فاتقوا أن يعصوه، اتقوا غضبه، اتقوا الشرك بالتوحيد، اتقوا الكفر بالإيمان، اتقوا المعصية بالطاعة، اتقوا غضب الله برضوانه.
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا}
لن تتقي إلا إذا عرفت الله، تعرفه، تتقيه أن تعصيه، عندئذٍ تكافأ في الدنيا والآخرة.
{وَسِيقَ الَّذِينَ}
هناك آية أخرى تبين هذا السوق غير ذلك السوق، المتقون يساقون كالوفد، الوفد الرفيع المستوى حينما يأتي إلى بلدٍ بدعوةٍ رسميةٍ من عَلِيَّةِ القوم فيها، تجد السيارات جاهزة، والترحيب، والسجَّاد يفرش في الأرض، وكأس العصير في قاعة الشرف - فهكذا الوفود دائمًا - تدخل بأبهى حلة، بأجمل مكان، بكل ترحيب، فسوق المتقين سوق الوفود، لا سوق المجرمين.
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا}
هناك آية أخرى تبيِّن الفرق:
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا}
هناك دعاة إلى الله، وهناك محسنون، هناك من أنفق ماله، هناك من عبد الله، هناك من عمل الصالحات، أبواب العمل الصالح كثيرة جدًا، المزكُّون، الحجاج، الصائمون، التائبون، العابدون، السائحون، الراكعون، الساجدون، طلاَّب العلم، حُفَّاظ القرآن، الدعاة إلى الله، العلماء، المُجاهدون، هذه أبواب الخيرات زمرًا.
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا}
من باب التكريم:
{وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}