فهرس الكتاب

الصفحة 16001 من 22028

أحيانًا يقدم الطلاب امتحانًا، والامتحان مصيري ويترتب عليه مستقبل الطلاَّب، و ربما كانت العلامات في الامتحان أساس دخول الجامعة، لو فرضنا أن مدرِّسًا فحص طلاَّبه، وزَّع الأوراق بعد أن صححها، وكتب على السبورة السلم الدقيق، ووزع الأوراق على أصحابها، والطالب قرأ ما كتب، وقرأ السُلَّم، ونظر إلى العلامات التي نالها وفق السُلَّم، وجمع وطرح وقَسَّم بأرباع العلامات، فإذا علامته تمامًا كما يستحق دون زيادةٍ أو نقصان، انتهى الطلاَّب من مطالعة أوراقهم بعد التصحيح، وسأل الطلاب: ألا لأحدهم سؤال؟ سكوتهم جميعًا دليل عدالته المُطْلَقَة، لو أن هناك خطأً في التصحيح، وإجحافًا، وزيغًا، وجحودًا، وميلًا، وزيادةً، ونقصانًا، لرأيت الطُلاَّب قد قاموا من مقاعدهم، وأحدثوا جلبةً وضجيجًا، انظر إلى هذه الآية:

{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}

كل إنسان يعرف عمله، كل منا له عمل، المهنة الواحدة تحتمل آلاف النماذج، هناك مهندس مُخْلِص، وهناك طبيب مخلص، وهناك محامِ مخلص، و هناك مدرس مخلص، وهناك تاجر أمين صادق، و بائع، وموظف، المهنة نفسها تحتمل الزَيغ والاستقامة، الكذب والصدق، الرحمة والقسوة، العدل والظُلم، الإحسان والإساءة، كل إنسان يعرف عمله، فإذا الإنسان استقام على أمر الله، لا كذب ولا غش ولا أساء، ربنا عزَّ وجل ربما كافأه في الدنيا تشجيعًا له ولغيره، أما لو أنه لم يكافئه، فالمكافأة العظمى تنتظره يوم القيامة، الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء.

{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت