فهرس الكتاب

الصفحة 16000 من 22028

ما من إنسانٍ كان أشدَّ عداوةً للنبي عليه الصلاة والسلام من عكرمة بن أبي جهل، حارب النبي عشرين عامًا، نَكَّلَ بأصحابه، ما من إساءةٍ إلا فعلها في حقِّ النبي، وهو يزداد قوةً وشأنًا .. الخ، ثم فتحت مكة، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله ولو تعلَّق بأستار الكعبة.

جاءت امرأته إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت:"يا رسول الله إن عكرمة قد هرب منك خوف أن تقتله فأمِّنه أَمَّنَكَ الله". قال:"هو آمن".

ذهبت إليه فإذا هو على شاطئ البحر الأحمر ليسافر إلى الحبشة فرارًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقنعته بأن النبي عفا عنه، عاد إلى مكة وقال:"إنها تقول إنك قد أمَّنتني". قال:"نعم صَدَقَتْ".

القصة طويلة، وأصبح عكرمة بن أبي جهل من كبار الصحابة، وقد أبلى في القِتال أشد البلاء.

الله يعلم لو أن إنسانًا قال: هذا ما شأنه؟ لماذا يزداد قوةً وهو ينكِّل بأصحاب النبي؟ أنت لا تعلم ولكن الله يعلم، هذا إنسان فيه خير ولكنه كامن، لم يأتِ الوقت المناسب ليظهر هذا الخير، وله قصةٌ طويلةٌ جدًا في اليَرموك، وكيف أنه كسر غِمْدَ سيفه وترك فرسه الأشقر، ودخل في غمار المعركة يقاتل الكفَّار، حتى أن سيدنا خالد رضي الله عنه قال له:"إن قتلك يؤذي المسلمين". فقال:"دَعْكَ عني لقد كان لك مع النبي مواقف ليست لي، دعني أكفِّر عن خطيئتي".

فأنت لا تعرف إذا أعطى الله إنسانًا مهلة لعلمٍ يعلمه وأنت لا تعلم ذلك، فعليك أن تستسلم، أنت لا تعلم ولكن الله يعلم، فإذا عاقب الله المسيء، هذا عقاب ردعي لبقية المسيئين، وإذا كافأ الله المُحسن، هذه مكافأة تشجيعية لبقية المحسنين، لكن توفية النفس حقها، والفصل الدقيق يوم القيامة:

{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

[سورة آل عمران: 185]

{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت