{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}
[سورة يس: 26 - 27]
لا تنتظر من الدنيا أن تكون دار جزاء، لكن اطلب من الله السلامة، لكن عافيتك أوسع لي، هكذا دعا النبي عليه الصلاة والسلام، فيجب ألا يهزك إنسان قوي وغني وعاصِ، ويزداد غنىً وقوةً، لقول الله عزَّ وجل:
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ* لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ}
[سورة الزمر: 196 - 198]
الله عزَّ وجل الذي يعلمه لا نعلمه نحن، يعلم السِرَّ وأخفى، علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، هذا الإنسان من المناسب أن يعاجل بالعقوبة لعِلم الله به أن هذا العقاب لمصلحته، وهذا الإنسان من الحكمة أن تؤخَّر له العقوبة، وهذا الإنسان من حكمة الله أن يُتابعه على أدَقِّ الزلات، وهذا الإنسان يتركه الله عزَّ وجل بلا تأديبٍ ولا معالجة لحكمةٍ أرادها، أنت لا تستطيع أن تحكم على الأشياء بعلمك القاصر، ولكن الله عزَّ وجل هو العليم الحكيم، فدع هذا الأمر لله عزَّ وجل، لا يهزك إنسان يزداد قوةً وغنىً ومالًا وهو مقيمٌ على المعاصي كلها، ولا يهزك إنسانٌ مقيمٌ على طاعة الله جلَّ جلاله والدنيا صعبةٌ بين يديه، هناك حِكَمٌ لا نعلمها، الآية التي تحل هذه المشكلة:
{وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}
[سورة البقرة: 216]
الجزاء الأوفى وتوفية النفس حقها كاملًا يكون يوم القيامة: