لا يوجد واحد من المؤمنين، لا يوجد واحد من بني البشر إلا وهو مُمْتَحَن، أحيانًا تعرض له الدنيا من طريقٍ غير مشروع، والطُرُقُ المشروعة مغلقةٌ في وجهه، ماذا يعمل؟ فإن صبر وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويا ربي لا أعصيك ولو أطبقت السماء على الأرض، لا أعصيك ولو قُطِّعْت إربًا إربًا، لا أعصيك ولو أكلت التراب. إن علم الله منك هذا الموقف أعطاك الدنيا والآخرة:
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}
لكن أتمنى أيها الأخوة أن يكون في علمكم أن إكرام المُحسن في الدنيا إكرامٌ تشجيعي لبقية المُحسنين، وأن عقوبة المسيء في الدنيا هي عقوبةٌ ردعيةٌ لبقية المسيئين، ولكن تأدية الحساب كاملًا، ولكن توفية النفس حقَّها، ولكن الحساب النهائي، ولكن الرصيد الكُلِّي يوم القيامة.
الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء:
لذلك لو رأيت إنسانًا مستقيمًا وهو ضيِّق ذات اليد لا ينبغي أن تتهمه في دينه، لعل الله سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغةٍ بالغة أراد إرجاء إكرامه إلى يوم القيامة، وهذه الآية الدليل:
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}
وإن رأيت إنسانًا مسيئًا وهو يتمتع بالصحة، والمال، والجاه، والقوة، لا ينبغي أن يَهُزَّكَ هذا الموقف، قل: لعل الله لحكمةٍ بالغةٍ بالغةٍ أراد أن يرجئ عقابه إلى يوم القيامة.
إن رأيت المحسن يثاب في الدنيا فهذا ثوابٌ تشجيعي لبقيَّة المحسنين، وإن رأيت المسيء يعاقب في الدنيا فهذا عقابٌ ردعيٌ لبقية المُسيئين، ولكن الجزاء الأوفى، وتوفية النفس حقها كاملًا، ورصيد الحساب، هذا يكون يوم القيامة، والدليل:
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}
لا ينبغي أن تجعل الدنيا دار جزاء إنها دار ابتلاء، إنسان طيب، حافظ القرآن، مستقيم، مات في مقتبل الحياة، ولم ير من نعيم الدنيا شيئًا، فالدنيا في الأصل دار ابتلاء ..