فهرس الكتاب

الصفحة 15997 من 22028

ما من حركةٍ، ولا سكنةٍ، ما من إساءةٍ، ما من إحسانٍ، ما من كلمةٍ طيبةٍ، ما من كلمةٍ سيئةٍ، ما من غمزٍ، ما من لمزٍ، ما من غيبةٍ، ما من نميمةٍ، ما من عدوانٍ، ما من نظرةٍ، ما من صيحةٍ، ما من إصغاءٍ إلا في كتابٍ دقيق، ويوم القيامة يُنْشَرُ هذا الكتاب ويحاسب الإنسان أشد الحساب، هذه حقيقة، إذا قبلت الحقيقة المرة حمدت الله عزَّ وجل:

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ}

[سورة الشعراء:88]

هناك وهم مريح وهناك حقائق مُرَّة، الإنسان العاقل لا يرضى بالوهم المريح، بل يبحث عن الحقيقة المُرَّة، الوهم المريح ما يقوله عامة الناس: نحن أمة محمد أمة مرحومة، نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان، الله يعفو عنا، الله يغفر لنا ذنوبنا، ما لنا إلا كرمه. هذا كلام لا يعني شيئًا، ولكن ربنا عزَّ وجل يقول:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[سورة الحجر: 92 - 93]

إذا الإنسان عرف الحقيقة ولو أنها مُرَّة، ولو أنها حَجَّمَتْهُ، ولو أنها وضعته في زاويةٍ ضيِّقة، ولو أنها وضعته أمام مسؤوليَّاته، هذه الحقيقة المُرَّة هي المنقذة للإنسان من مغبة عمله، هذه الآية:

{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}

من دون استثناء، أنت ماذا عملت في الدنيا؟ كل إنسان له عمل، محسن أم مسيء؟ صادق أم كاذب؟ ناصح أم غاش؟ وتحابي أم تستقيم؟ لسانك رطبٌ بذكر الله أم طليقٌ بالفحشاء والمنكر؟ جوارحك، عينك، أذنك، لسانك، يدك، رجلك، كيف تتحرك في اليوم؟

{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ}

والإنسان أيها الأخوة مُمْتَحَن:

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}

[سورة العنكبوت: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت