هذه الآية أتمنى على الله عزَّ وجل أن تقع منكم موقعًا عميقًا، هذه الآية وحدها تدعوكم إلى العمل الصالح، تدعوكم إلى بذل العلم، وبذل الجهد، وبذل المال، وبذل الخبرة، وبذل الوقت، الوقت الذي تستهلكه في العمل الصالح هو وقتٌ مستثمَر وليس وقتًا مستهلكًا، بل هو مستثمر، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
[سورة العصر: 1 - 3]
المؤمن يغتنم الأعمال الصالحة بينما المُقَصِّر تفوته هذه الأعمال الصالحة:
الإنسان وهو يعيش حياته الدنيا، ينسى أنه قد يأتي يوم يندم أشد الندم على ساعةٍ مضت لم يذكر الله فيها. مرّ النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه معه بقبرٍ، فقال عليه الصلاة والسلام مما ورد في الأثر:"صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفُّلكم خيرٌ له من كل دنياكم".
في الدنيا شركات لها ميزانيات تزيد عن ميزانيات الدول، لو أن كل هذه الشركات لك، لو أن كل أسواق المُدن الكبرى لك، لو أن كل شركات الطيران لك، لو أن كل شركات السيّارات لك، صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خيرٌ له من كل دنياكم.
يا أيها الأخوة الكرام ... يجب أن تسأل نفسك كل يوم: ماذا قدمت للمسلمين؟ ما العمل الذي أرجوه عند الله؟ ما العمل الذي أدَّخره ليوم القيامة؟ لو أن الله سألني: يا عبدي، ماذا فعلت في الدنيا؟ بماذا تجيبه؟ يا ربي سكنت بيتًا فخمًا، وأكلت أطيب الطعام، وذهبت إلى أجمل الأماكن، واستمتعت بالدنيا، هل هذا جوابٌ يليق بك؟! ماذا فعلت من أجل المسلمين؟ ليس هناك كذبٌ يوم القيامة:
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}
[سورة الصافات: 24]