أي أن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، وأبواب الخير واسعةٌ جدًا، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، في بيتك عملٌ صالح، وفي عملك عملٌ صالح، وفي الطريق عملٌ صالح، ومع أقربائك عملٌ صالح، والأعمال الصالحة مبذولةٌ أمامكم بشكلٍ غير طبيعي، ولكن المؤمن يغتنمها، بينما المُقَصِّر تفوته هذه الأعمال الصالحة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ}
أي أن الموت قد يأتي فجأةً، والقبر صندوق العمل.
العمل الصالح سرّ وجودنا وغاية وجودنا:
قصة أرويها لكم كثيرًا، فهي نموذجية، أن بدويًا في شمال جدة له أرض، فلما توسعت هذه المدينة اقتربت من أرضه، نزل ليبيعها، اشتراها منه مكتبٌ خبيث بثمنٍ بخس، بربع قيمتها، وأنشأ بناءً شامخًا يزيد عن عشرة طوابق، وهم شركاءٌ ثلاثة، أول شريك وقع من سطح هذا البناء فنزل ميتًا، فلقي جزاء عمله؛ عمله اغتصاب، واحتيال، وأكل مال الناس بالباطل، والثاني دهسته سيارة، فانتبه الثالث، وبحث عن صاحب هذه الأرض ستة أشهر، حتى عثر عليه، ونقده ثلاثة أضعاف ما دفعه له سابقًا، أي نقده الثمن الطبيعي للأرض، فقال له هذا الأعرابي: (ترى أنت لحقت حالك) تدارك خطأه، فهذا كلام دقيق، يجب أن نسعى، إذا فاتت الإنسان أيامًا طويلة، سنوات طويلة لم يعمل بها عملًا صالحًا ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ}
لا يوجد شفيع يشفع لك، ولا صديق يتوسَّط لك، ولا في مجال أن تعمل عملًا صالحًا تُكَفِّر به عما فاتك من أعمال صالحة ..
{وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}