كلمة جميعًا للتفخيم، الأرض جميعًا، وبعضهم قال: ما دامت الأرض في بعض الآيات سبعة أراضين، فجميعًا أي الأرض بكل طبقاتها حتَّى نواتها الملتهبة، بكل ما فيها من ثروات، من فِلْذَات، من معادن، ربنا عزَّ وجل قال:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}
[سورة طه: 6]
هذه إشارة إلى أن هناك ثروات، هناك فلذات، هناك مناجم، هناك معادن، هناك بترول، هناك مناجم ذهب.
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}
[سورة طه: 6]
إذًا الأرض في قبضة الله تعني أن الأرض في حوزة الله، في ملك الله، ومُلْكِيَّة الله للأرض ملكيَّةٌ تامَّة، يملكها ويتصرَّف فيها وإليه مصيرها، هذه الملكيَّة.
المعنى الثاني: إن الله قادرٌ فيها على كل شيء، كل شيءٍ تتعلَّق به قدرة الله عزَّ وجل، قدرة الله تتعلَّق بكل شيءٍ على الإطلاق، قادرٌ أن يمحوها، قادرٌ أن يفعل بها ما يشاء، قادرٌ أن يغرقها بالماء، الماء يقدر أن يجعله رحمةً، ويقدر أن يجعله عذابًا، الماء أحيانًا يدمِّر كل شيء، يُتْلِف كل المحاصيل.
الهواء قادرٌ على أن يجعله رياحًا منعشةً تسوق السحب، وقادرٌ على أن يجعله ريحًا مدمِّرةً، لا تذر شيئًا إلا أتت عليه، كل شيءٍ بقبضة الله، الأرض مستقرَّة بقدرة الله، وقادرٌ أن يزلزلها، البناء الذي استغرق بناؤه عشرين عامًا يصبح رُكامًا بلحظة واحدة.
فماؤها رحمةٌ أو عذاب، هواؤها رحمةٌ أو عذاب، بموجة صقيعٍ واحدة قادرٌ على أن يجعل كل الإنتاج الزراعي صفرًا، أسود اللون، يقول لك: الصقيع أتلف ثلاثمئة مليون في خلال خمس دقائق، ما معنى في قبضته؟ أي هو في حوزته ملكًا وتصرُّفًا ومصيرًا وضمن قدرته، قادرٌ أن يفعل بها ما يشاء، قادر أن تغور الينابيع فيموت النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان، وقادرٌ أن يجعل الأرض القاحلة وقد ارتدت حلَّةً قشيبة.