إذ عبدوا غيره، لو عرفوا الله ما عبدوا غيره، أنت بحاجة إلى مال، وجهتان الأولى تملك المال، والثانية لا تملكه، توجَّهت إلى التي لا تملكه، إذًا أنت لا تعرف من يملك المال، لما توجَّهت إلى الذي لا يملكه وتضعضعت أمامه أنت لا تعرف الرجال، ولا تعرف الأحوال، فاتجاهك يؤكِّد معرفتك.
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
أي ما عظَّموه حقَّ تعظيمه، ما عرفوه حقَّ معرفته، ما استقاموا على أمره كما ينبغي، ما قدَّموا الغالي والرخيص من أجله كما ينبغي، كل الخطأ في العمل، كل التقصير في العمل، كل الانحراف في العمل أساسه نقص المعرفة، العلاج إذًا المعرفة، وكلَّما نمت معرفتك استقامت أحوالك، كلَّما زادت معرفتك استقام عملك، فدائمًا حاسب نفسك.
الفصل بين العلم و العمل أخطر شيء في الدعوة إلى الله:
أخطر شيء في الدعوة إلى الله أن تفصل بين العلم وبين العمل، وأن ترى العلم هدفًا بذاته، لكن العلم وسيلة وليس هدفًا، فإذا جعلته هدفًا فقد وقعت في خطأٍ شنيع، العلم وسيلة وليس غاية، العلم وسيلة إلى العمل، قال بعضهم:"العلم الذي لا يثمر العمل الجهل أفضل منه، لأنه حجَّةٌ عليك"، فهذه الآية:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
حينما أشركوا به ما قدَّروه حقَّ قدره.
1 ـ الأرض في حوزة الله و في ملك الله:
من الله عزَّ وجل؟ قال:
{وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
معنى هذا أن الشيء في قبضتي، أنه في حوزتي، أنا أملكه، وهو في قبضتي، مالك التصرُّف فيه، أولًا: في حوزتي، وثانيًا: أملك التصرُّف فيه، الأرض كلُّها بما فيها وبمن فيها، وبما عليها وبمن عليها، الأرض جميعًا بقبضة الله عزَّ وجل، هي ملكه، ملك الله عزَّ وجل، هو الذي خَلَقَ، وهو المتصرِّف، وإليه المصير، قد تملك ولا تنتفع، وقد تنتفع ولا تملك، وقد تملك وتنتفع وليس إليك المصير، ملكيَّة الله تامَّة، معنى:
{وَالْأَرْضُ جَمِيعًا}