فهرس الكتاب

الصفحة 15976 من 22028

إذ قصَّروا في واجبهم تجاهَهُ، وما قدروا الله حقَّ قدره إذ خالفوا أمره، وما قدروا الله حق قدره إذ انتهكوا حرماته، وما قدروا الله حق قدره إذ قصَّروا في معرفته، وما قدروا الله حق قدره إذ لم يعطوا كل ما يملكون في سبيل معرفتهم بالله عزَّ وجل.

من ازدادت معرفته بالله استقام عمله:

إذًا هذا مقياس دقيق، كلَّما رأيت نفسك تقصِّر، تُهْمِل، تتجرَّأ، تتجاوز الحدود، احكم على نفسك أنك لا تعرف الله، هناك نقصٌ في العمل بقدر النقص في المعرفة، النقص في العمل أساسه النقص في المعرفة، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح قال:

(( من ضن بالمال أن ينفقه وبالليل أن يكابده فعليه بسبحان الله و بحمده ) )

[الديلمي عن عبد الله بن حبيب]

معنى ذلك تسبيحه قليل، والتسبيح هو التنزيه والتمجيد، قَلَّت المعرفة فقلَّ معها العمل، قلَّت المعرفة فقلَّت معها التضحية، قلَّت المعرفة فقلَّ معها الصَبر، قلَّت المعرفة فقلَّ معها البذل، قلَّت المعرفة فقلَّت معها الطاعة، قلَّت المعرفة فقلَّت معها الخشية.

يجب أن تربطوا دائمًا بين المعرفة وبين السلوك، خطأ في المعرفة لابدَّ من أن يتبعه خطأ في السلوك، هناك خطأٌ في السلوك لابدَّ من أن يُعْزَى إلى نقصٍ في المعرفة، إن رأيت إنسانًا منحرفًا احكم عليه أن معرفته بالله قليلة، إن رأيت إنسانًا لا يعرف الله احكم عليه أنه لابدَّ من أن يخطئ، لأن ما في الداخل ينعكس على الخارج، وما في الخارج يؤكِّد ما في الداخل، وانتهى الأمر، هذا التلازم بين العقيدة والسلوك، أشركوا، وقصَّروا، وندموا، وعبدوا غير الله، وانكبوا على الدنيا، بعد كل هذه الأوصاف الدقيقة لانحرافاتهم، قال:

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت