فهرس الكتاب

الصفحة 15975 من 22028

فإذا كان هناك طبيب يحمل أعلى شهادة في العالَم - بورد - وطبيب مبتدئ جدًا، وعلمه محدود جدًا، أنت حينما تتوَّجه إلى الطبيب الأقل معرفةً، والأقلّ علمًا، لا تعرف قدر الطبيب العالم، لما استغنيت عن العالِم واتجهت إلى الأقل علمًا أنت ما قدَّرت علم الأول، لو قدَّرت علمه لاتجهت إليه، أنت أحيانًا تتكلَّم كلامًا طيِّبًا، ولكن السلوك يؤكِّد أنك لا تعرف الله، فحينما تعصي الله معنى ذلك أنك لا تعرفه، حينما تؤْثِر مرضاة إنسانٍ على مرضاة الله احكم على نفسك أنك لا تعرف الله، حينما تؤثر السلامة عن طريق معصيةٍ احكم على نفسك أنك لا تعرفه، لو عرفته حقَّ المعرفة، لو عظَّمته حقَّ التعظيم، لو قدَّرته حقَّ التقدير، لو عرفت قدره ما عصيته.

إذا عرضوا على الإنسان نماذج من البضاعة واختار أسوأها معنى ذلك أنه ما عرف قيمة أجودها، لو عرف قيمة أجودها لما اختار أسوأها، فأنت مع ما سوى الله عزَّ وجل تتجه إلى لا شيء، إلى جهةٍ لا تملك شيئًا، لا نفعًا، ولا ضرًا، ولا موتًا، ولا حياةً، ولا نشورًا، لا تسمع، ولا تعقل، ولا تعطي، ولا تستجيب، ولا تنقذ، فإذا تركت خالق الكون، السميعَ البصير، الحيَّ القيُّوم، من بيده ملكوت كل شيء، واتجهت إلى ما سوى الله، أشركت، إذًا ما قدَّرت الله حقَّ قدره.

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}

إذ أشركوا به.

هناك معنى ضمني، أنت حينما أشركت بالله، حينما توجَّهت إلى غير الله، حينما علَّقت الأمل على غير الله، حينما خِفْتَ غير الله، حينما أرضيت غير الله عزَّ وجل أنت ما عرفت الله، لو عرفته لما تركته، لو عرفته لما توجَّهت إلى سواه، لو عرفته لما صرفت نفسك عنه.

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}

إذ أشركوا به، إذ عبدوا غيره، هكذا التفسير:

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت