المعنى الثاني: أنك إذا أشركت، خفت من فلان، أعطاك أمرًا غير منطقي وغير لائق، وغير مناسب، وغير إنساني، وغير عادل، ونفذته، العمل سيئ، تلبست بعملٍ سيئ لأنك نفذت أمر إنسانٍ ظننت بإمكانه أن يؤذيك، أو أن يرفعك، فأحيانًا العمل يسفل لأن الأمر سخيف، الأمر الذي جاءك سخيف وأنت خفت من الآمر فنفَّذت هذا الأمر فحبط العمل.
مقام العبودية:
أما المؤمن لا يفعل شيئًا لا يرضي الله عزَّ وجل وليكن ما يكن، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ كأن يكلفك بشراء مادة محرَّمة، مشروب مثلًا، اعتذر وقل: لا أحمله، مهما كلف الأمر، فإذا تلقيت أمرًا مما سوى الله، ورأيت أن هذا الآمر مخيف، وبيده الخير والشر، ونفَّذت أمره حبط عملك، العمل سخيف وسيئ ومؤذٍ، أو أن العمل طيب ولكن النية لغير الله عزَّ وجل.
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
أمامنا الآن آية عظيمة هي بيت القَصيد إن صَحَّ التعبير.
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
أي أنك أيها الإنسان أنت كعبد هذه مهمتك.
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
لا تنصِّب نفسك وصيًا على الناس، لا تنصِّب نفسك مسؤولًا عما يجري في الأرض، أنت عبد عليك أن تتقصى أمر الله عزَّ وجل وأن تطيع الله، فإذا أطعته جاءتك الخيرات من كل جانب، عليك إذًا أن تشكر، قال أحدهم لعبد: سيدك يريد أن يبيعك. قال له: يعرف شغله. قال له: أنا سأشتريك. قال له: تعرف شغلك. قال له: اهرب. قال له، أعرف شغلي. أحيانًا الشغلة ليست شغلتك، الله عزَّ وجل يدبِّر الكون، فما شغلتك أنت؟ أن تعبده، فإذا عبدته جاءتك الخيرات، إذًا اشكره، عليك أن تطيع وتشكر، هذا اختصاصك، هذا مقامك مقام العبودية.