طبيب يسارع إلى إسعاف مريض وهو يرى أن هذه الرحمة التي أظهرها ترفع من شأنه في المستشفى، وتجعله الطبيب الأول، ربما عُيِّنَ مديرًا لهذه المستشفى، العمل طيب لكن فيه شرك. لذلك يوم القيامة يأتي أصناف من البشر يا رب تعلمنا العلم في سبيلك يقول الله لهم: كذبتم، تعلمتم العلم ليقال عنكم وقد قيل، خذوهم إلى النار، يا رب قرأنا القرآن في سبيلك. يقول: كذبتم، قرأتم القرآن ليقال كذا وكذا وقد قيل خذوهم إلى النار. معنى إحباط العملْ، العمل طيب، لكن أراد به صاحبه غير الله، إما أراد السمعة لنفسه، أو أراد إرضاء من هم فوقه فقد أشرك، وإذا أشرك كأن الله عزَّ وجل يقول: هل لك عندي شيء؟ أنت فعلت هذا الشيء من أجل الناس.
أحيانًا الإنسان يطعم الطعام، وهدفه أن يعرض على الناس ما عنده في بيته وترتيباته وأناقة الطعام، لذلك موضوع الشرك دقيق جدًا، يقول لك: أنا أمين أدفع دينًا جيدًا، لا لست أمينًا، فعليك سند، ودفعت السند لأن صاحب السند قوي وقد يقيم عليك الحُجَّة، قد يُشَهِّرَ بك بين الناس، قد يقيم دعوى عليك، قد يضعه في التنفيذ، دفع هذا السند كسلوكٍ آمنٍ مدنيٍ المصلحة أن تدفع هذا المبلغ، لكن الأمانة التي هي عبادة ألا تكون مدانًا في الأرض إطلاقًا.
مثلًا إذا أعطاك أحدهم مئة ألف أمانة. ومات هذا الرجل، ولا يوجد إنسان على وجه الأرض يعلم بوجود المبلغ عندك، فإذا ذهبت إلى الورثة وقدمت لهم هذا المبلغ فأنت أمينٌ ورب الكعبة، هذه الأمانة، لست مدانًا أمام أحد، لكنك خفت الله عزَّ وجل، وأديت هذا المبلغ إلى ورثته، هذه الأمانة.
فالشرك يحبط العمل، العمل طيب، إذا أردت بأداء الحقوق إرضاء الله عزَّ وجل، أردت بإسعاف هذا المريض إرضاء الله عزَّ وجل، أردت بهذا الحكم العادل إرضاء الله عزَّ وجل، هنيئًا لك أنت موحد، التوحيد يرقى بالعمل والشرك يحبط العمل، هذه واحدة.